والجواب أن اللّه تعالى جعل الغاية الاستئناس « 1 » ، ولا يحصل إلا بعد الإذن .
وأيضا فإنّا علمنا بالنص أن الحكمة في الاستئذان ألا يدخل الإنسان على غيره بغير إذنه ، فإنّ ذلك مما يسوؤه ، وهذا المقصود لا يحصل إلا بعد الإذن .
وأيضا قوله :
« فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً فَلا تَدْخُلُوها ( حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ »
« 2 » ) « 3 » فمنع الدخول إلا مع الإذن ، فدل على أن الإذن شرط في إباحة الدخول في الآية الأولى .
وإذا ثبت هذا فنقول : لا بد من الإذن أو ما يقوم مقامه ، لقوله عليه السلام « 4 » « إذا دعي أحدكم فجاء مع الرسول فإنّ ذلك له إذن » « 5 » .
وقال بعضهم : إن من جرت العادة له بإباحة الدخول فهو غير محتاج إلى الاستئذان « 6 » . واعلم أن ظاهر الآية يقتضي قبول الإذن مطلقا سواء كان الآذن « 7 » صبيا أو امرأة أو عبدا أو ذميا ، فإنه لا يعتبر في هذا الإذن صفات الشهادة ، وكذلك قبول إحضار « 8 » هؤلاء في الهدايا ونحوها .
فصل : [ في الاستئذان على المحارم ]
ويستأذن على المحارم ، لما روي أن رجلا سأل النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - فقال : « أأستأذن على أختي ؟ » فقال عليه السلام « 9 » : « نعم ، أتحب أن تراها عريانة ؟ » « 10 » وسأل رجل حذيفة :
« أأستأذن على أختي ؟ » فقال : « إن لم تستأذن عليها رأيت ما يسوؤك » . ولعموم قوله :
« وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا » « 11 » إلا أنّ ترك الاستئذان على المحارم وإن كان غير جائز أيسر لجواز النظر إلى شعرها وصدرها وساقها ونحوه « 12 » .
فصل : [ : إذا اطلع إنسان على دار إنسان بغير إذنه ففقأ عينه فهي هدر ]
إذا اطلع « 13 » إنسان في دار إنسان بغير إذنه ففقأ عينه فهي هدر ، لقوله عليه السلام « 14 » : « من اطّلع في دار قوم بغير إذنهم ففقأوا عينه فقد هدرت عينه » « 15 » .
هامش
( 1 ) في ب : الاستئذان . وهو تحريف .
( 2 ) [ النور : 28 ] .
( 3 ) ما بين القوسين في ب : في الآية الأولىحَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ .( 4 ) في ب : عليه الصلاة والسلام .
( 5 ) أخرجه أبو داود ( أدب ) 5 / 376 .
( 6 ) انظر الفخر الرازي 23 / 199 .
( 7 ) الآذن : سقط من ب .
( 8 ) في الأصل : إخبار .
( 9 ) في ب : عليه الصلاة والسلام .
( 10 ) أخرجه الإمام مالك في الموطأ ( استئذان ) 2 / 963 ، وفيه ( أستأذن على أمّي ) .
( 11 ) [ النور : 59 ] .
( 12 ) انظر الفخر الرازي 23 / 200 .
( 13 ) في ب : طلع .
( 14 ) في ب : عليه الصلاة والسلام .
( 15 ) أخرجه مسلم ( الآداب ) 3 / 1699 ، الترمذي ( استئذان ) 4 / 164 ، النسائي ( قسامة ) 8 / 61 ، أبو داود 5 / 366 ، أحمد 5 / 266 ، 385 ، 414 .