« وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ »
يبين لهم حقيقة ما كان يعدهم في الدنيا « 1 » .
وإنما سمّي اللّه ب « الحق » لأن عبادته هي الحق دون عبادة غيره « 2 » .
وقيل : سمّي ب « الحق » ومعناه : الموجود ، لأن نقيضه الباطل وهو المعدوم ، ومعنى « المبين » : المظهر « 3 » .
قوله تعالى :
[ سورة النور ( 24 ) : آية 26 ]
الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 26 )
قوله تعالى :
« الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ »
الآية .
قال أكثر المفسرين : « الخبيثات » من القول والكلام « للخبيثين » من الناس ، « والخبيثون » من الناس « للخبيثات » من القول ، « والطيبات » من القول « للطّيّبين » من الناس ، « والطّيّبون » من الناس « للطّيّبات » من القول .
والمعنى : أنّ الخبيث من القول لا يليق إلا بالخبيث من الناس ، والطيّب لا يليق إلا بالطيّب فعائشة - رضي اللّه عنها - لا يليق بها الخبيثات من القول ، لأنها طيبة ، فيضاف إليها طيبات الكلام من الثناء الحسن وما يليق بها « 4 » .
وقال الزجاج : معناه « 5 » : لا يتكلم بالخبيثات إلا الخبيث من الرجال والنساء ، ولا يتكلم بالطيبات إلا الطيب من الرجال والنساء « 6 » وهذا ذم للذين قذفوا عائشة ، ومدح للذين برّأوها بالطهار .
قال ابن زيد : معناه : الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال ، والخبيثون من الرجال للخبيثات من النساء ، أمثال عبد اللّه بن أبيّ والشاكين في الدين ، والطيبات من النساء للطيبين من الرجال ، والطيبون من الرجال للطيبات من النساء « 7 » ، يريد : عائشة طيبها اللّه لرسوله الطيب - صلّى اللّه عليه وسلّم - « مبرءون » « 8 » يعني : عائشة وصفوان ، ذكرهما بلفظ الجمع كقوله :
« فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ »
« 9 » أي : أخوان « 10 » .
وقيل :
« أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ »
يعني : الطيبين والطيبات منزهون مما يقولون « 11 » .
وقيل : الرّمي تعلق بالنبي - عليه الصلاة والسلام - وبعائشة وصفوان ، فبرأ « 12 » اللّه كل واحد منهم « 13 » .
هامش
( 1 ) انظر البغوي 6 / 86 - 87 .
( 2 ) انظر الفخر الرازي 23 / 195 .
( 3 ) المرجع السابق .
( 4 ) انظر البغوي 6 / 87 - 88 .
( 5 ) في ب : ومعناه .
( 6 ) معاني القرآن وإعرابه 4 / 37 .
( 7 ) انظر القرطبي 12 / 211 .
( 8 ) في ب :« أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ ».
( 9 ) [ النساء : 11 ] .
( 10 ) قاله الفراء . معاني القرآن 2 / 249 .
( 11 ) انظر البحر المحيط 6 / 441 .
( 12 ) في ب : مبرأ .
( 13 ) انظر الفخر الرازي 23 / 196 .