والآخر : كونها بحيث تباع وتشترى كسائر السلع .
فلهذين الوصفين فيها جعلت كأنها ليست من العقلاء « 1 » .
فصل : [ في أن هذه الآية خاصة في الرجال لأن المرأة لا يجوز لها أن تستمتع بفرج مملوكها ]
هذه الآية في الرجال خاصة لأن المرأة لا يجوز لها أن تستمتع بفرج مملوكها « 2 » .
فإن قيل : أليست الزوجة والمملوكة لا تحل له الاستمتاع بها في أحوال كحال « 3 » الحيض ، وحال العدة ، والصيام ، والإحرام ، وفي الأمة حال تزويجها من الغير وحال عدتها ، وكذا الغلام داخل في ظاهر قوله :
« أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ »
؟ فالجواب من وجهين :
الأول : أنّ مذهب أبي حنيفة أنّ الاستثناء من النفي لا يكون إثباتا ، لقوله عليه السلام « 4 » : « لا صلاة إلا بطهور ، ولا نكاح إلّا بوليّ » « 5 » فإن ذلك لا يقتضي حصول الصلاة بمجرد حصول الطهور ، وحصول النكاح بمجرد حصول الولي . وفائدة الاستثناء صرف الحكم لا صرف المحكوم به فقوله :
« وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ * إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ »
معناه أنه يجب حفظ الفرج عن الكل إلا في هاتين الصورتين فإني ما ذكرت حكمهما « 6 » لا بالنفي ولا بالإثبات .
الثاني : ( أنّا إن ) « 7 » سلمنا أنّ الاستثناء من النفي إثبات فغايته أنه عام دخله التخصيص « 8 » بالدليل فيبقى حجة فيما عداه « 9 » .
وقوله :
« فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ »
يعني : يحفظ فرجه إلا من امرأته وأمته فإنه لا يلام على ذلك إذا كان على وجه أذن الشرع فيه دون الإتيان في غير المأتى ، وفي حال الحيض والنفاس فإنه محظور ويلام « 10 » على فعله « 11 » .
قوله « 12 » :
« فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ »
أي : التمس وطلب سوى الأزواج والمملوكات
« فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ »
الظالمون المتجاوزون من الحلال إلى الحرام ، وفيه دليل أنّ الاستمناء باليد حرام « 13 » قال ابن جريج : سألت عطاء عنه فقال : مكروه ، سمعت أنّ قوما يحشرون وأيديهم حبالى فأظن أنهم هؤلاء « 14 » . وعن سعيد بن جبير قال : عذّب اللّه أمة كانوا يعبثون
هامش
( 1 ) الفخر الرازي 23 / 81 .
( 2 ) في النسختين : مملوكتها . والصواب ما أثبته .
( 3 ) كحال : سقط من ب .
( 4 ) في ب : عليه الصلاة والسلام .
( 5 ) قوله : « لا نكاح إلا بولي » أخرجه أبو داود ( نكاح ) 2 / 568 ، والترمذي ( نكاح ) 2 / 280 ، 287 وابن ماجة ( نكاح ) 1 / 605 ، والدارمي 2 / 137 والإمام أحمد 1 / 250 ، 4 / 394 ، 413 ، 6 / 260 .
( 6 ) في ب : حكمها . وهو تحريف .
( 7 ) ما بين القوسين تكملة من الفخر الرازي يقتضيها السياق .
( 8 ) في الأصل : التخصص .
( 9 ) انظر الفخر الرازي 23 / 81 - 82 .
( 10 ) في ب : يلام .
( 11 ) انظر البغوي 6 / 7 .
( 12 ) قوله : سقط من الأصل .
( 13 ) انظر البغوي 6 / 7 .
( 14 ) المرجع السابق .