تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
3781 - المطعمون الطّعام في السنة ال * أزمة والفاعلون للزكوات « 1 »
ويجوز أن يراد بالزكاة العين ، ويقدر مضاف محذوف ، وهو الأداء ، وحمل البيت على هذا أصح « 2 » ، لأنها فيه مجموعة « 3 » . قال شهاب الدين : إنما أحوج أبا القاسم إلى هذا أن بعضهم زعم أنه يتعين أن يكون الزكاة هنا المصدر ؛ لأنه لو أراد العين لقال : مؤدون ولم يقل : فاعلون ، فقال الزمخشري : لم يمتنع ذلك لعدم صحة تناول فاعلون « 4 » لها بل لأنّ الخلق ليسوا بفاعليها ، وإنما جعل الزكوات في بيت أمية أعيانا لجمعها ، لأنّ المصدر لا يجمع « 5 » ، وناقشه أبو حيان وقال : يجوز أن يكون مصدرا وإنما جمع لاختلاف أنواعه « 6 » . وقال أبو مسلم : إنّ فعل الزكاة يقع على كل فعل محمود مرضي ، كقوله :
« قَدْ
« 7 »
أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى »
« 8 » ، وقوله :
« فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ »
« 9 » ومن جملتهم ما يخرج من حق المال ، وإنما سمي بذلك ؛ لأنها تطهر من الذنوب ، لقوله تعالى :
« تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها »
« 10 » . وقال الأكثرون : المراد بها هنا : الحق الواجب في الأموال خاصة ؛ لأنّ هذه اللفظة قد اختصت في الشرع بهذا المعنى « 11 » . فإن‌ّقيل : إن اللّه تعالى لم يفصل بين الصلاة والزكاة فلم « 12 » فصل هنا بينهما بقوله :
« وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ »
؟ فالجواب : لأنّ ترك اللغو من متمات « 13 » الصلاة « 14 » . قوله :
« وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ »
الفرج اسم يجمع سوأة الرجل والمرأة ، وحفظ الفرج التعفف عن الحرام « 15 » . قوله :
« إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ »
فيه أوجه : أحدها : أنه متعلق ب « حافظون » على التضمين « 16 » معنى ممسكين « 17 » أو قاصرين وكلاهما يتعدى بعلى قال تعالى :
« أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ »
« 18 » . الثاني : أنّ « على » بمعنى « من » أي : إلا من أزواجهم كما جاءت « من » بمعنى
هامش
( 1 ) البيت من بحر المنسرح قاله أمية بن أبي الصلت ، وهو في ديوانه ( 20 ) ، القرطبي 12 / 105 ، البحر المحيط 6 / 396 ، شرح شواهد الكشاف ( 20 ) . ( 2 ) في ب : لا يصح ، وهو تحريف . ( 3 ) الكشاف 3 / 43 . ( 4 ) في الأصل : فاعل . ( 5 ) انظر نص الزمخشري السابق . ( 6 ) الدر المصون 5 / 83 . ( 7 ) في ب : وقد . وهو تحريف . ( 8 ) [ الأعلى : 14 ] . ( 9 ) من قوله تعالى :فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى[ النجم : 32 ] . ( 10 ) من قوله تعالى :خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ[ التوبة : 103 ] . انظر الفخر الرازي 23 / 80 - 81 . ( 11 ) انظر الفخر الرازي 23 / 81 . ( 12 ) في الأصل : فلا . وهو تحريف . ( 13 ) في ب : مهمات . ( 14 ) انظر الفخر الرازي 23 / 81 . ( 15 ) البغوي 6 / 7 . ( 16 ) في ب : التضمن . ( 17 ) في ب : ممتسكين . ( 18 ) [ الأحزاب : 37 ] . انظر البحر المحيط 6 / 396 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 169 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب