بمذاكيرهم « 1 » . قوله :
« وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ »
قرأ ابن كثير هنا وفي سأل « 2 » « لأمانتهم » « 3 » بالتوحيد ، والباقون بالجمع « 4 » . وهما في المعنى واحد إذ المراد العموم « 5 » والجمع أوفق .
والأمانة في الأصل مصدر ، ويطلق على الشيء المؤتمن عليه لقوله « 6 » :
« أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها »
« 7 » .
« وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ »
« 8 » ، وإنما يؤدّى ويخان الأعيان لا المعاني ، كذا قال الزمخشري « 9 » .
أما ما ذكره من الآيتين فمسلم ، وأما هذه الآية فيحتمل المصدر ويحتمل العين ، والعهد ما عقده على نفسه فيما يقربه إلى اللّه ، ويقع أيضا على ما « 10 » أمر اللّه به كقوله :
« الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا »
« 11 » ، والعقود التي عاقدوا الناس عليها يقومون بالوفاء بها .
فالأمانات تكون بين اللّه وبين العبد كالصلاة ، والصيام ، والعبادات الواجبة وتكون بين العبيد كالودائع والبضائع « 12 » ، فعلى « 13 » العبد الوفاء بجميعها « 14 » .
وقوله : « راعون » الراعي القائم « 15 » على الشيء يحفظه ويصلحه كراعي الغنم ، ومنه يقال : من راعي هذا الشيء ؟ أي متوليه « 16 » .
وقوله :
« وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ
« 17 »
يُحافِظُونَ »
قرأ الأخوان
« عَلى صَلاتِهِمْ » *
بالتوحيد ، والباقون « صلواتهم » بالجمع « 18 » ، وليس في المعارج « 19 » خلاف « 20 » .
هامش
( 1 ) المرجع السابق .
( 2 ) من قوله تعالى :وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ[ المعارج : 32 ] .
( 3 ) في النسختين : لأماناتهم .
( 4 ) السبعة ( 444 ، 651 ) ، الحجة لابن خالويه ( 255 ) ، الكشف 2 / 125 ، النشر 2 / 328 ، الإتحاف ( 317 ) .
( 5 ) فمن وحد فلأن المصدر يدل على القليل والكثير من جنسه ، ومن جمع فلأن المصدر إذا اختلفت أجناسه وأنواعه جمع ، والأمانة هنا مختلفة لأنها تشتمل على سائر العبادات وغيرها من المأمورات .
مشكل إعراب القرآن 2 / 102 - 103 ، الكشف 2 / 125 ، البيان 2 / 181 التبيان 2 / 950 - 951 .
( 6 ) في ب : لقوله . وهو تحريف .
( 7 ) من قوله تعالى :إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها[ النساء : 58 ] .
( 8 ) من قوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ[ الأنفال : 27 ] .
( 9 ) انظر الكشاف 3 / 43 .
( 10 ) ما : سقط من ب .
( 11 ) من قوله تعالى :الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ[ آل عمران : 183 ] . وانظر الفخر الرازي 23 / 82 .
( 12 ) في النسختين البضائع ، والصواب ما أثبته .
( 13 ) في الأصل : وعلى .
( 14 ) انظر البغوي 6 / 7 - 8 .
( 15 ) القائم : سقط من ب .
( 16 ) الفخر الرازي 23 / 82 .
( 17 ) في الأصل : صلاتهم .
( 18 ) السبعة ( 444 ) ، الحجة لابن خالويه ( 255 ) ، النشر 2 / 328 ، الاتحاف 317 .
( 19 ) في قوله تعالى :وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ[ المعارج : 34 ] .
( 20 ) أي في القراءة بالإفراد .