تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
قوله : « وهن » العامّة على فتح الهاء ، وقرأ « 1 » الأعمش بكسرها ، وقرىء بضمّها ، وهذه لغات في هذه اللفظة ، ووحّد العظم لإرادة الجنس ؛ يعني : أنّ هذا الجنس الذي هو عمود البدن ، وأشدّ ما فيه ، وأصلبه ، قد أصابه الوهن ، ولو جمع ، لكان قصدا آخر : وهو أنه لم يهن منه بعض عظامه ، ولكن كلّها ، قاله الزمخشريّ ، وقيل : أطلق المفرد ، والمراد به الجمع ؛ كقوله : [ الطويل ]
3577 - بها جيف الحسرى فأمّا عظامها * فبيض وأمّا جلدها فصليب « 2 »
أي : جلودها ، ومثله : [ الوافر ]
3578 - كلوا في بعض بطنكم تعفّوا * فإنّ زمانكم زمن خميص « 3 »
أي : بطونكم . و « منّي » حال من « العظم » وفيه ردّ على من يقول : إنّ الألف واللام تكون عوضا من الضمير المضاف إليه ؛ لأنه قد جمع بينهما هنا ، وإن كان الأصل : وهن عظمي ، ومثله في الدّلالة على ذلك ما أنشد شاهدا على ما ذكرت : [ الطويل ]
3579 - رحيب قطاب الجيب منها رفيقة * بجسّ النّدامى بضّة المتجرّد « 4 »
ومعنى
وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي :
ضعف ، ورقّ العظم من الكبر . فصل قال قتادة « 5 » : اشتكى سقوط الأضراس . قوله :
وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً
أي : ابيضّ شعر الرّأس شيبا . وفي نصب « شيبا » ثلاثة أوجه : أحدها - وهو المهشور - : أنه تمييز منقول من الفاعلية ؛ إذ الأصل : اشتعل شيب الرّأس ، قال الزمخشريّ : « شبّه الشّيب بشواظ النّار في بياضه ، وانتشاره في الشّعر ، وفشوّه فيه ، وأخذه منه كلّ مأخذ باشتعال النّار ، ثم أخرجه مخرج الاستعارة ، ثم أسند الاشتعال إلى مكان الشّعر ، ومنبته ، وهو الرّأس ، وأخرج الشّيب مميّزا ، ولم يضف الرّأس ؛ اكتفاء بعلم المخاطب : أنه رأس زكريّا ، فمن ثمّ ، فصحت هذه الجملة ، وشهد لها بالبلاغة » انتهى ، وهذا من استعارة محسوس لمحسوس ، ووجه الجمع : الانبساط والانتشار . والثاني : أنه مصدر على غير الصّدر ، فإنّ
« اشْتَعَلَ الرَّأْسُ »
معناه « شاب » .
هامش
( 1 ) ينظر في قراءاتها : الشواذ 83 ، البحر المحيط 6 / 163 والدر المصون 4 / 490 . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) تقدم . ( 5 ) ينظر : معالم التنزيل 3 / 188 .