تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
قوله تعالى :

[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 2 إلى 6 ]

ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا ( 2 ) إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا ( 3 ) قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا ( 4 ) وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا ( 5 ) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا ( 6 ) قوله :
ذِكْرُ :
فيه ثلاثة أوجه : الأول : أنه مبتدأ محذوف الخبر ، تقديره : فيما يتلى عليكم ذكر . الثاني : أنه خبر محذوف المبتدأ ، تقديره : المتلوّ ذكر ، أو هذا ذكر . الثالث : أنه خبر الحروف المقطّعة ، وهو قول يحيى بن زياد ، قال أبو البقاء « 1 » : « وفيه بعد ؛ لأنّ الخبر هو المبتدأ في المعنى ، وليس في الحروف المقطّعة ذكر الرحمة ، ولا في ذكر الرحمة معناها » . و « ذكر » مصدر مضاف ؛ قيل : إلى مفعوله ، وهو الرحمة ، والرحمة في نفسها مصدر أيضا مضاف إلى فاعله ، و « عبده » مفعول به ، والناصب له نفس الرحمة ، ويكون فاعل الذّكر غير مذكور لفظا ، والتقدير : أن ذكر اللّه رحمته عبده ، وقيل : بل « ذكر » مضاف إلى فاعله على الاتّساع ، ويكون « عبده » منصوبا بنفس الذّكر ، والتقدير : أن ذكرت الرحمة عبده ، فجعل الرحمة ذاكرة له مجازا . و « زكريّا » بدل ، أو عطف بيان ، أو منصوب بإضمار « أعني » . وقرأ يحيى بن يعمر - ونقلها الزمخشريّ عن الحسن « 2 » - « ذكّر » فعلا ماضيا مشددا ، و « رحمة » بالنصب على أنها مفعول ثان ، قدمت على الأول ، وهو « عبده » والفاعل : إمّا ضمير القرآن ، أو ضمير الباري تعالى ، والتقدير : أن ذكّر القرآن المتلوّ - أو ذكّر اللّه - عبده رحمته ، أي : جعل العبد يذكر رحمته ، ويجوز على المجاز المتقدّم أن تكون
« رَحْمَةِ رَبِّكَ »
هو المفعول الأول ، والمعنى : أنّ اللّه جعل الرحمة ذاكرة للعبد ، وقيل : الأصل : ذكّر برحمة ، فلمّا انتزع الجارّ نصب مجروره ، ولا حاجة إليه . وقرأ الكلبيّ « 3 » « ذكر » بالتخفيف ماضيا « رحمة » بالنصب على المفعول به ، « عبده » بالرفع فاعلا بالفعل قبله ، « زكريّا » بالرفع على البيان ، أو البدل ، أو على إضمار مبتدأ ، وهو نظير إضمار الناصب في القراءة الأولى . وقرأ « 4 » يحيى بن يعمر - فيما نقله عنه الدّاني - « ذكّر » فعل أمر ، « رحمة » و « عبده »
هامش
( 1 ) ينظر : الإملاء 2 / 110 . ( 2 ) ينظر : البحر 6 / 562 ، والدر المصون 4 / 489 وينظر : القرطبي 11 / 52 وقد نسبها إلى الحسن . ( 3 ) ينظر : القرطبي 11 / 52 ، والبحر 6 / 163 ، والدر المصون 4 / 490 . ( 4 ) ينظر : القرطبي 11 / 52 ، والبحر 6 / 163 ، والدر المصون 4 / 490 ، والكشاف 3 / 3 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 4 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب