تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
وقال آخر : [ الوافر ]
3581 - ومولى قد دفعت الضّيم عنه * وقد أمسى بمنزلة المضيم « 1 »
وهو قول الأصمّ . وقال مجاهد : العصبة « 2 » . وقال أبو صالح : الكلالة « 3 » . وقال ابن عبّاس والحسن والكلبيّ « 4 » : الورثة . وعن أبي مسلم : المولى يراد به النّاصر ، وابن العمّ ، والمالك ، والصّاحب ، وهو هنا من يقوم بميراثه مقام الولد ، والمختار : أنّ المراد من الموالي الذين يخلفون بعده ، إما في السّياسة ، أو في المال ، أو في القيام بأمر الدّين ؛ وهو يدلّ على معنى القرب والدّنوّ ، ويقال : وليته أليه وليا ، أي : دنوت منه ، وأوليته إيّاه ، وكل ممّا يليك ، وجلست ممّا يليه ، ومنه الولي ، وهو المطر الذي يلي الوسميّ ، والوليّة : البرذعة [ الّتي ] « 5 » تلي ظهر الدّابّة ، ووليّ اليتيم ، والبلد ، ووليّ القتيل ؛ لأنّ من تولّى أمرا ، فقد قرب منه . وقوله تعالى :
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
[ البقرة : 144 ] من قولهم : ولاه بركنه ، أي جعله ما يليه ، وأما ولّى عنّي ، إذا أدبر ، فهو من باب تثقيل الحشو للسلب ، وقولهم : فلان أولى من فلان ، أي : أحق ؛ أفعل التفضيل من الوالي أو الولي ، كالأدنى ، والأقرب من الدّاني ، والقريب ، وفيه معنى القرب أيضا ؛ لأنّ من كان أحقّ بالشيء ، كان أقرب إليه ، والمولى : اسم لموضع الولي ، كالمرمى والمبنى : اسم لموضع الرّمي والبناء . والجمهور على « ورائي » بالمدّ ، وقرأ ابن كثير « 6 » - في رواية عنه - « ورأي » بالقصر ، ولا يبعد ذلك عنه ، فإنه قد قصر شركاي [ النحل : 27 ] في النّحل ؛ كما تقدّم ، وسيأتي أنّه قرأ أن راه استغنى في العلق [ الآية : 7 ] ؛ كأنه كان يؤثر القصر على المدّ ؛ لخفّته ، ولكنّه عند البصريين لا يجوز سعة . قوله :
وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً
أي : لا تلد ، والعقر في البدن : الجرح ، وعقرت الفرس بالسّيف : ضربت قوائمه .
هامش
( 1 ) البيت للبيد بن ربيعة . ينظر : ديوانه 184 ، البحر المحيط 6 / 164 ، الدر المصون 4 / 492 . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 8 / 307 ) عن مجاهد وأبي صالح وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 4 / 467 ) عن ابن عباس وعزاه إلى ابن أبي حاتم . ( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 8 / 307 ) عن أبي صالح . ( 4 ) ينظر : تفسير القرطبي ( 11 / 53 ) . ( 5 ) في ب : لأنها . ( 6 ) ينظر : القرطبي 11 / 54 ، والبحر 6 / 165 ، والدر المصون 4 / 492 .