تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
قوله « من لدنك » يجوز أن يتعلق ب « هب » ويجوز أن يتعلّق بمحذوف على أنّه حال من « وليّا » لأنه في الأصل صفة للنكرة ، فقدّم عليها .
يَرِثُنِي وَيَرِثُ :
قرأ أبو عمرو « 1 » ، والكسائيّ بجزم الفعلين على أنّهما جواب للأمر ؛ إذ تقديره : إن يهب ، يرث ، والباقون برفعهما ؛ على أنّهما صفة ل « وليّا » . وقرأ عليّ - رضي اللّه عنه - وابن عبّاس ، والحسن « 2 » ، ويحيى بن يعمر ، والجحدريّ ، وقتادة في آخرين : « يرثني » بياء الغيبة ، والرّفع ، وأرث مسندا لضمير المتكلّم .

فصل فيما قرىء به من قوله : يَرِثُنِي وَيَرِثُ

قال صاحب « اللّوامح » : « في الكلام تقديم وتأخير ؛ والتقدير : يرث نبوّتي ، إن متّ قبله وأرث ماله ، إن مات قبلي » . ونقل هذا عن الحسن . وقرأ عليّ أيضا ، وابن عبّاس ، والجحدريّ « 3 » « يرثني وارث » جعلوه اسم فاعل ، أي : يرثني به وارث ، ويسمّى هذا « التجريد » في علم البيان . وقرأ « 4 » مجاهد « أويرث » وهو تصغير « وارث » والأصل : « وويرث » بواوين ، وجب قلب أولاهما همزة ؛ لاجتماعهما متحركتين أول كلمة ، ونحو « أويصل » تصغير « واصل » والواو الثانية بدل عن ألف « فاعل » و « أويرث » مصروف ؛ لا يقال : ينبغي أن يكون غير مصروف ؛ لأنّ فيه علتين : الوصفيّة ، ووزن الفعل ، فإنه بزنة « أبيطر » مضارع « بيطر » وهذا ممّا يكون الاسم فيه منصرفا في التكبير ممتنعا في التصغير ، لا يقال ذلك لأنه غلط بيّن ؛ لأنّ « أويرثا » وزنه فويعل ، لا أفيعل ؛ بخلاف « أحيمر » تصغير « أحمر » . وقرأ الزهريّ « 5 » « وارث » بكسر الواو ، ويعنون بها الإمالة . قوله : « رضيّا » مفعول ثان ، وهو فعيل بمعنى فاعل ، وأصله « رضيو » لأنه من الرّضوان .

فصل [ في معنى قوله : « فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا »

] معنى قوله :
فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا
أعطني من أبناء . واعلم أنّ زكريّا - عليه السلام - قدّم السؤال ؛ لأمور ثلاثة : الأول : كونه ضعيفا .
هامش
( 1 ) ينظر : السبعة 417 ، والنشر 2 / 317 ، والحجة 437 ، والتيسير 148 ، والمحتسب 2 / 638 والحجة للقراء السبعة 5 / 191 ، وإعراب القراءات 2 / 9 ، 10 ، والإتحاف 2 / 233 ، والبحر 6 / 165 . ( 2 ) ينظر : البحر 6 / 65 ، والدر المصون 4 / 492 ، والكشاف 3 / 5 . ( 3 ) ينظر : مصادر تخريج القراءة السابقة . ( 4 ) ينظر : البحر 6 / 165 ، والدر المصون 4 / 492 ، وينظر : الكشاف 3 / 5 ونسبها إلى الجحدري . ( 5 ) ينظر : الدر المصون 4 / 492 ، والبحر 6 / 165 وقد نسبها إلى الجحدري .