تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
السنة لوجب أن يكون إرساله نقمة « 1 » وعذابا عليهم لا رحمة ، وهو خلاف هذا النص ، ولا يقال : إن رسالته رحمة للكفار من حيث لم يعجل عذابهم في الدنيا كما عجل عذاب سائر الأمم ، لأنا « 2 » نقول : إنّ كونه رحمة للجميع على حد واحد ، وما ذكرتموه في الكفار فهو حاصل للمؤمنين ، وأيضا فإن الذي ذكروه من نعم الدنيا كانت حاصلة للكفار قبل بعثته - عليه السلام « 3 » - لحصولها بعده ، بل كانت نعمهم في الدنيا قبل بعثته كحصولها بعده وأعظم ، لأن في بعثته نزل بهم الغم والخوف ، ثم أمر الجهاد الذي فيه أكبر همّ ، فلا يجوز أن يكون هذا هو المراد . والجواب أن نقول لما علم اللّه أن أبا لهب « 4 » لم يؤمن البتة ، وأخبر عنه أنه لا يؤمن كان أمره بالإيمان أمرا يقلب علمه جهلا وخبره الصدق كذبا ، وذلك محال ، فكان قد أمره بالمحال ، وإن كانت البعثة مع هذا القول رحمة ، فلم لا يجوز أن يقال البعثة رحمة مع أنه خلق الكفر في الكافر ؟ ولأنّ قدرة الكافر إن لم تصلح إلا للكفر فقط فالسؤال عليهم لازم ، وإن كانت صالحة للضدين توقف الترجيح على مرجح من قبل اللّه تعالى قطعا للتسلسل . وحينئذ يعود الإلزام ، ثم نقول : لم لا يجوز أن يكون رحمة للكفار تأخير عذاب الاستئصال عنهم ؟ وقولهم أولا : لما كان رحمة للجميع على حد واحد وجب أن يكون رحمة للكفار من الوجه الذي كان رحمة للمؤمنين . فالجواب : ليس في الآية أنه - عليه السلام « 5 » - رحمة للكل باعتبار واحد أو باعتبارين مختلفين ، فدعواكم بكون الوجه واحدا تحكم . وقولهم نعم الدنيا كانت حاصلة للكفار من قبل . فالجواب : نعم ، ولكنه - عليه السلام « 6 » - لكونه رحمة للمؤمنين لما بعث حصل الخوف للكفار من نزول العذاب ، فلما اندفع ذلك عنهم بسبب حضوره كان ذلك رحمة في حق الكفار .

فصل [ في تمسكهم في هذه الآية في أن النبي أفضل من الملائكة ]

« 7 » تمسكوا بهذه الآية في أنه أفضل من الملائكة ، لأنّ الملائكة من العالمين ، فوجب أن يكون أفضل منهم . وأجيب بأنه معارض بقوله تعالى في حق الملائكة
« وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا »
« 8 » وذلك رحمة منهم في حق المؤمنين ، والرسول - عليه السلام « 9 » - داخل
هامش
( 1 ) في ب : نعمة . وهو تحريف . ( 2 ) في ب : لأن . وهو تحريف . ( 3 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 4 ) في الأصل : جهل . ( 5 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 6 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 7 ) هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 22 / 231 - 232 . ( 8 ) من قوله تعالى :الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا[ غافر : 7 ] . ( 9 ) في ب : عليه الصلاة والسلام .