تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
هو ، فتكون كقوله :
« إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ »
« 1 » ومثله :
« فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ »
« 2 » وأنشد :
3738 - بثوب ودينار وشاة ودرهم * فهل هو مرفوع بما هاهنا راس « 3 »
وهذا لا يتمشى إلا على أحد قولي الكسائي ، وهو أنه يجيز تقدم الفصل مع الخبر المتقدم نحو : هو خير منك زيد . الأصل زيد هو خير منك « 4 » . وقال أبو حيان : أجاز هو القائم زيد ، على أنّ زيدا هو المبتدأ ، والقائم خبره ، وهو عماد ، وأصل المسألة : زيد هو القائم « 5 » . قال شهاب الدين : وفي التمثيل نظر ، لأنّ تقديم الخبر هنا ممتنع لاستوائهما في التعريف بخلاف المثال المتقدم « 6 » . فيكون أصل الآية الكريمة : فإذا أبصار الذين كفروا هي شاخصة ، فلما قدم الخبر ، وهو « 7 » « شاخصة » ، قدم معها العماد . وهذا أيضا إنما يجيء على مذهب من يرى وقوع العماد قبل النكرة غير المقارنة للمعرفة « 8 » . الخامس : أن تكون « هي » مبتدأ وخبره مضمر ، فيتم الكلام حينئذ على « هي » ويبتدأ بقوله :
« شاخِصَةٌ أَبْصارُ »
، والتقدير : فإذا هي بارزة ، أي : الساعة بارزة أو حاضرة و « شاخصة » خبر مقدم ، و « أبصار » مبتدأ مؤخر . ذكره الثعلبي « 9 » .
هامش
- ظننت أحدا هو القائم . ويشترط فيما بعده كونه خبرا في الحال أو في الأصل ، وكونه معرفة أو كالمعرفة في أنه لا يقبل ( أل ) ، وشرط الذي كالمعرفة أن يكون اسما كخير ، وخالف في ذلك الجرجاني فألحق المضارع بالاسم لتشابههما ، وجعل منهإِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ[ البروج : 13 ] ويشترط فيه أن يكون بصيغة المرفوع ، وأن يطابق ما قبله ، فلا يجوز كنت هو الفاضل . وفائدته الإعلام من أول الأمر بأن ما بعده خبر لا تابع ، ولهذا سمي فصلا ، لأنه يفصل بين الخبر والتابع ، وعمادا لأنه يعتمد عليه معنى الكلام ، والتوكيد والاختصاص . وزعم البصريون أنه لا محل له وقال الكوفيون له محل ، ثم قال الكسائي محله بحسب ما بعده ، وقال الفراء بحسب ما قبله . انظر المغني 2 / 493 - 497 . ( 1 ) من قوله تعالى :يا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ[ النمل : 9 ] . ( 2 ) [ الحج : 46 ] . ( 3 ) البيت من بحر الطويل لم أهتد إلى قائله ، وهو في معاني القرآن للفراء 2 / 212 . والبحر المحيط 6 / 340 ، شرح التصريح 2 / 72 ، الهمع 2 / 99 ، 101 الدرر 2 / 133 ، 134 . ( 4 ) انظر البحر المحيط 6 / 340 . ( 5 ) البحر المحيط 6 / 340 . ( 6 ) الدر المصون : 5 / 59 . ( 7 ) في الأصل : وهي . ( 8 ) أجاز قوم من الكوفيين وقوع العماد بين نكرتين مطلقا ، وخرجوا عليهأَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ[ النحل : 92 ] . وذهب قوم منهم إلى جواز وقوعه بعد اسم ( لا ) نحو لا رجل منطلق . وذهب آخرون إلى جواز وقوعه قبل المضارع نحو كان زيد هو يقوم . علما بأنه يشترط فيما بعده أن يكون معرفة أو كالمعرفة في أنه لا يقبل أل نحو زيد هو خير منك . وذهب قوم إلى جواز وقوعه بين نكرتين كمعرفتين في امتناع دخول أل نحو : ما أظن أحدا هو خيرا منك . انظر الهمع 1 / 68 . ( 9 ) انظر البحر المحيط 6 / 340 .