تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
وهو بعيد جدا لتنافر التركيب ، وهو التعقيد عند علماء البيان « 1 » . قوله :
« يا وَيْلَنا »
معمول لقول محذوف ، أي : يقولون يا ويلنا « 2 » . وفي هذا القول المحذوف وجهان : أحدهما : أنه جواب
« حَتَّى إِذا »
كما تقدم « 3 » . والثاني : في محل نصب على الحال من
« الَّذِينَ كَفَرُوا »
قاله الزمخشري « 4 » . قوله :
« قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا »
يعني في الدنيا حيث كذبناه وقلنا « 5 » : إنه غير كائن ، بل كنا ظالمين أنفسنا بتلك الغفلة وتكذيب محمد ، وعبادة الأوثان « 6 » . قوله تعالى :

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 98 إلى 100 ]

إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ ( 98 ) لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ ( 99 ) لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ ( 100 ) قوله :
« إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ »
أتى هنا ب « ما » وهي لغير العقلاء ، لأنه متى اختلط العاقل بغيره يخيّر الناطق بين ( ما ) ، و ( من ) « 7 » . وقرأ العامة : « حصب » بالمهملتين والصاد مفتوحة ، وهو ما يحصب أي : يرمى في النار ولا يقال له حصب إلا وهو في النار ، فأما قبل ذلك فهو حطب وشجر وغير ذلك « 8 » . وقيل : يقال له حصب قبل الإلقاء في النار . قيل : هو الحطب بلغة أهل اليمن « 9 » . وقال عكرمة : هو الحطب بالحبشية « 10 » . وقرأ ابن السميفع وابن أبي عبلة ورويت عن ابن كثير بسكون الصاد « 11 » ، وهو مصدر ، فيجوز أن يكون واقعا موقع المفعول « 12 » ،
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط 6 / 340 . ( 2 ) انظر الكشاف 3 / 21 ، التبيان 2 / 928 ، البحر المحيط 6 / 340 . ( 3 ) تقدم قريبا . ( 4 ) الكشاف 3 / 21 . ( 5 ) في الأصل : وقد قلنا . ( 6 ) انظر الفخر الرازي 22 / 222 . ( 7 ) وذلك أن ( من ) الموصولة الأصل فيها أن تكون للعاقل نحو« وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ »والأصل في ( ما ) أن تكون لغير العاقل نحوما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ[ النحل : 96 ] وإذا اختلط العاقل بغيره فقد يعبر بمن نحوأَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ[ الحج : 18 ] . وقد يعبر عنه بما نحوسَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ[ الحشر : 1 ] و [ الصف : 1 ] هذا إذا كان المقصود بقوله :« وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ »الأصنام وغيرهم من المسيح وعزير . أما إذا كان المقصود الأصنام فقط ف ( ما ) على أصلها . انظر شرح التصريح 1 / 133 - 134 . ( 8 ) انظر اللسان ( حصب ) والبحر المحيط 6 / 340 ، الإتحاف 312 . ( 9 ) وهو قول الفراء . معاني القرآن 2 / 212 . ( 10 ) انظر البغوي 5 / 535 . ( 11 ) المحتسب 2 / 66 ، البحر المحيط 6 / 340 . ( 12 ) انظر المحتسب 2 / 67 ، التبيان 2 / 928 ، البحر المحيط 6 / 340 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 603 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب