وهو بعيد جدا لتنافر التركيب ، وهو التعقيد عند علماء البيان « 1 » .
قوله :
« يا وَيْلَنا »
معمول لقول محذوف ، أي : يقولون يا ويلنا « 2 » . وفي هذا القول المحذوف وجهان :
أحدهما : أنه جواب
« حَتَّى إِذا »
كما تقدم « 3 » .
والثاني : في محل نصب على الحال من
« الَّذِينَ كَفَرُوا »
قاله الزمخشري « 4 » .
قوله :
« قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا »
يعني في الدنيا حيث كذبناه وقلنا « 5 » : إنه غير كائن ، بل كنا ظالمين أنفسنا بتلك الغفلة وتكذيب محمد ، وعبادة الأوثان « 6 » .
قوله تعالى :
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 98 إلى 100 ]
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ ( 98 ) لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ ( 99 ) لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ ( 100 )
قوله :
« إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ »
أتى هنا ب « ما » وهي لغير العقلاء ، لأنه متى اختلط العاقل بغيره يخيّر الناطق بين ( ما ) ، و ( من ) « 7 » .
وقرأ العامة : « حصب » بالمهملتين والصاد مفتوحة ، وهو ما يحصب أي : يرمى في النار ولا يقال له حصب إلا وهو في النار ، فأما قبل ذلك فهو حطب وشجر وغير ذلك « 8 » .
وقيل : يقال له حصب قبل الإلقاء في النار . قيل : هو الحطب بلغة أهل اليمن « 9 » .
وقال عكرمة : هو الحطب بالحبشية « 10 » . وقرأ ابن السميفع وابن أبي عبلة ورويت عن ابن كثير بسكون الصاد « 11 » ، وهو مصدر ، فيجوز أن يكون واقعا موقع المفعول « 12 » ،
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط 6 / 340 .
( 2 ) انظر الكشاف 3 / 21 ، التبيان 2 / 928 ، البحر المحيط 6 / 340 .
( 3 ) تقدم قريبا .
( 4 ) الكشاف 3 / 21 .
( 5 ) في الأصل : وقد قلنا .
( 6 ) انظر الفخر الرازي 22 / 222 .
( 7 ) وذلك أن ( من ) الموصولة الأصل فيها أن تكون للعاقل نحو« وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ »والأصل في ( ما ) أن تكون لغير العاقل نحوما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ[ النحل : 96 ] وإذا اختلط العاقل بغيره فقد يعبر بمن نحوأَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ[ الحج : 18 ] . وقد يعبر عنه بما نحوسَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ[ الحشر : 1 ] و [ الصف : 1 ] هذا إذا كان المقصود بقوله :« وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ »الأصنام وغيرهم من المسيح وعزير . أما إذا كان المقصود الأصنام فقط ف ( ما ) على أصلها . انظر شرح التصريح 1 / 133 - 134 .
( 8 ) انظر اللسان ( حصب ) والبحر المحيط 6 / 340 ، الإتحاف 312 .
( 9 ) وهو قول الفراء . معاني القرآن 2 / 212 .
( 10 ) انظر البغوي 5 / 535 .
( 11 ) المحتسب 2 / 66 ، البحر المحيط 6 / 340 .
( 12 ) انظر المحتسب 2 / 67 ، التبيان 2 / 928 ، البحر المحيط 6 / 340 .