تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
ونصبه على الحال من ضمير الفاعل في « تقطّعوا » كما تقدم « 1 » . ولم يتعرض له أبو البقاء في هذه السورة ، وتعرض له في المؤمنين « 2 » ، فذكر فيه الأوجه المتقدمة ، وزاد أنه قرىء « زبرا » بسكون الباء « 3 » وهو بمعنى المضمومة « 4 » . قوله :
« كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ »
توعدهم « 5 » بأن هذه الفرق المختلفة إليه يرجعون فيحاسبهم ويجازيهم بأعمالهم ، قال عليه السلام « 6 » : تفرقت بنو إسرائيل على إحدى وسبعين فرقة ، فهلك سبعون وخلصت فرقة ، وإن أمتي ستفترق على اثنتين وسبعين فرقة ، تهلك إحدى وسبعون فرقة وتخلص فرقة ، قالوا : يا رسول اللّه من تلك الفرقة ؟ قال : « الجماعة الجماعة الجماعة » « 7 » وبهذا الخبر بيّن أن المراد بقوله :
« إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ »
الجماعة المتمسكة بما بينه اللّه تعالى في هذه السورة من التوحيد والنبوات ، وأن قول الرسول في الناجية إنّها الجماعة ليس تعريفا للفرقة الناجية ، إذ لا فرقة تمسكت بباطل أو بحق إلا وهي جماعة من حيث العدد ، ولهذا طعن بعضهم في صحة الخبر ، فقال : إن أراد بالاثنتين وسبعين فرقة أصول الأديان فلن يبلغ هذا القدر ، وإن أراد الفروع فإنّها تتجاوز هذا القدر إلى أضعاف ذلك . وقيل أيضا ضد ذلك ، وهو أنها كلها ناجية إلا فرقة واحدة . والجواب : قال ابن الخطيب : المراد ستفترق أمتي في حال ما وليس فيه دلالة على افتراقها في سائر الأحوال ، ولأنه « 8 » لا يجوز أن يزيد وينقص « 9 » . قوله تعالى :

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 94 إلى 97 ]

فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كاتِبُونَ ( 94 ) وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ ( 95 ) حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ( 96 ) وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ ( 97 )
هامش
- على فعلة - بضم الفاء وسكون العين - اسما نحو غرفة وغرف ومدية ومدى ، فإن كان صفة نحو ضحكة لم يجمع على فعل وشذ قولهم رجل بهمة ، ورجال بهم . الثاني : ما كان على فعلى - بضم الفاء وسكون العين - أنثى أفعل صفة نحو كبرى وكبر ، فإن لم تكن فعلى أنثى أفعل كحبلى لم تجمع هذا الجمع ، انظر شرح الأشموني 4 / 130 . ( 1 ) كما تقدم في إعراب « زبرا » بضم الزاي والباء في قراءة الجمهور . ( 2 ) عند قوله تعالى :فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ[ المؤمنون : 53 ] . ( 3 ) قراءة عبد الوهاب عن أبي عمرو . المختصر ( 99 ) . ( 4 ) وذلك أن ( فعل ) بضمتين جمعا يجب في غير الضرورة تسكين عينه إن كانت واوا لثقل الضمة على الواو ، فتقول في جمع سوار سور ، ويجوز تسكين عينه إن لم تكن واوا فتقول في جمع كتاب كتب وكتب وفي جمع زبور زبر وزبر . وعلى ذلك يكون ( زبر ) بسكون الباء مخفف زبر بضمها . وإن كانت عين هذا الجمع ياء كسرت الفاء عند التسكين لمناسبة الياء فتقول في جمع سيال : سيل وسيل . انظر التبيان 2 / 957 ، شرح الأشموني 4 / 130 . ( 5 ) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 22 / 219 . ( 6 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 7 ) أخرجه ابن ماجة ( فتن ) 2 / 1322 ، أحمد 3 / 145 . ( 8 ) في النسختين : ولا أنه . ( 9 ) آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي 22 / 219 .