تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
« الطّير » فلا امتناع أن يصدر عنها الكلام ، ولكن أجمعت الأمة على أنّ المكلفين إمّا الجن والإنس والملائكة فيمتنع فيها أن تبلغ في العقل إلى درجة التكليف بل يكون حاله كحال الطفل في أن يؤمر وينهى . وإن لم يكن مكلفا فصار ذلك معجزة من حيث جعلها في الفهم بمنزلة المراهق . وأيضا فيه « 1 » دلالة على قدرة اللّه وعلى تنزيهه عمّا لا يجوز فيكون القول فيه كالقول في الجبال « 2 » . وقدم الجبال على الطير ، لأن تسخيرها وتسبيحها أعجب وأدل على القدرة وأدخل في الإعجاز ، لأنها جماد والطير حيوان « 3 » . ثم قال :
« وَكُنَّا فاعِلِينَ »
أي : قادرين على أن نفعل هذا وإن كان عجبا عندكم وقيل : نفعل ذلك بالأنبياء - عليهم السلام « 4 » - . الإنعام الثاني قوله :
« وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ »
الجمهور على فتح اللام « 5 » من « لبوس » وهو الشيء المعد للبس قال الشاعر :
3730 - ألبس لكلّ حالة لبوسها * إمّا نعيمها وإمّا بوسها « 6 »
والمراد باللبوس هنا الدرع لأنها تلبس ، وهي في اللغة اسم لكل ما يلبس . ويستعمل في الأسلحة كلها ، وهو بمعنى الملبوس كالحلوب « 7 » والركوب . وقرىء « لبوس » بضم اللام « 8 » ، وحينئذ إما أن يكون جمع لبس المصدر الواقع موقع المفعول ، وإما أن لا يكون واقعا موقعه ، والأول أقرب . و « لكم » يجوز أن يتعلق ب « علّمناه » « 9 » ، وأن يتعلق ب « صنعة » قاله أبو البقاء « 10 » ، وفيه بعد . وأن يتعلق بمحذوف على أنه صفة ل « لبوس » « 11 » . قال قتادة : أول من صنع الدروع وسردها وحلقها داود وإنما كانت صفائح « 12 » . قوله : « لتحصنكم » . هذه لام كي « 13 » ، وفي متعلقها أوجه : أحدها : أن تتعلق ب « علّمناه » « 14 » ، وهذا ظاهر على القولين الآخرين وأما على
هامش
( 1 ) فيه : تكملة ليست في المخطوط . ( 2 ) آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي 22 / 199 - 200 . ( 3 ) انظر الكشاف 3 / 17 . ( 4 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 5 ) انظر البحر المحيط 6 / 332 . ( 6 ) رجز قاله بيهس الفزاري ، وهو في إصلاح المنطق 333 ، الكشاف 3 / 17 القرطبي 11 / 320 ، اللسان ( لبس ) . شرح شواهد الكشاف ( 140 ) . ( 7 ) في ب : كالمحلوب . وهو تحريف . ( 8 ) البحر المحيط 6 / 332 . ( 9 ) انظر التبيان 2 / 923 ، البحر المحيط 6 / 332 . ( 10 ) التبيان 3 / 923 . ( 11 ) انظر التبيان 2 / 923 ، البحر المحيط 6 / 332 . ( 12 ) انظر البغوي 5 / 506 . ( 13 ) والفعل المضارع بعدها منصوب ب ( أن ) مضمرة على مذهب البصريين وذهب الكوفيون إلى أنّ اللام ناصبة بنفسها . انظر شرح الأشموني 3 / 292 . ( 14 ) انظر التبيان 2 / 124 ، البحر المحيط 6 / 332 .