وحسن ذلك أنه قابل
« وَإِيتاءَ الزَّكاةِ »
وهو بغير تاء فتقع الموازنة بين قوله
« وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ » .
وقال الزجاج : حذفت التاء من إقامة ، لأنّ الإضافة عوض عنها « 1 » . وهذا قول الفراء زعم أنّ التاء تحذف للإضافة كالتنوين « 2 » « 3 » .
وقد تقدّم بسط القول في ذلك عند قراءة من قرأ في براءة
« عُدَّةً وَلكِنْ كَرِهَ »
« 4 » .
قوله تعالى :
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 74 إلى 75 ]
وَلُوطاً آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ ( 74 ) وَأَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 75 )
قوله تعالى :
« وَلُوطاً آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً »
الآية .
في الواو في قوله « 5 » : « ولوطا » قولان :
أحدهما : قال الزجاج : إنّه عطف على قوله
« وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ »
« 6 » .
والثاني : قال أبو مسلم : إنه عطف على قوله
« آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ »
« 7 » ولا بدّ من ضمير في قوله : « ولوطا » كأنه قال : وآتينا لوطا « 8 » ، فهو منصوب بفعل مقدر يفسره الظاهر بعده تقديره : وآتينا لوطا آتيناه ، فهي من الاشتغال « 9 » والنصب في مثله هو الراجح ، ولذلك لم يقرأ إلا به لعطف جملته على جملة فعلية وهو أحد المرجحات « 10 » .
هامش
( 1 ) قال الزجاج : ( إقام مفرد ( بدون تاء ) قليل في اللغة ، تقول : أقمت إقامة ، فأما إقام الصلاة فجائز ، لأنّ الإضافة عوض من الهاء ) معاني القرآن وإعرابه 3 / 398 .
( 2 ) قال الفراء : ( فإنّ المصدر من ذوات الثلاثة إذا قلت : أفعلت كقيلك أقمت وأجرت وأجبت يقال فيه كله : إقامة وإجارة وإجابة لا يسقط منه الهاء . وإنما أدخلت لأنّ الحرف قد سقطت منه العين ، كان ينبغي أن يقال : أقمته إقواما وإجوابا فلما سكّنت الواو وبعدها ألف الإفعال فسكنتا سقطت الأولى منهما ، فجعلوا فيه الهاء كأنها تكثير للحرف ، ومثله مما أسقط منه بعضه فجعلت فيه الهاء قولهم :
وعدته عدة ووجدت في المال جدة ، وزنة ودية ، وما أشبه ذلك ، لما أسقطت الواو من أوله كثّر من آخره بالهاء ، وإنما استجيز سقوط الهاء من قوله :« وَإِقامَ الصَّلاةِ »لإضافتهم إياه ، وقالوا : الخافض وما خفض بمنزلة الحرف الواحد ) معاني القرآن 2 / 254 .
( 3 ) البحر المحيط 6 / 329 .
( 4 ) من قوله تعالى :وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ[ التوبة : 46 ] . قرأ معاوية بن أبي سفيان « لأعدوا له عدده » هاء كناية وزر بن حبيش « لأعدوا له عدّة » بكسر العين كناية أيضا . وعنه أيضا « عدّة » انظر المختصر ( 53 ) وانظر اللباب 4 / 217 - 218 .
( 5 ) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 22 / 192 .
( 6 ) معاني القرآن وإعرابه 3 / 398 .
( 7 ) الآية [ 51 ] من السورة نفسها .
( 8 ) آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي 22 / 192 .
( 9 ) انظر معاني القرآن للفراء 2 / 207 ، معاني القرآن وإعرابه للزجاج 3 / 398 . ومشكل إعراب القرآن 2 / 85 ، البيان 2 / 163 ، التبيان 2 / 922 ، البحر المحيط 6 / 329 .
( 10 ) وذلك أنه من الأمور التي يترجح فيها نصب الاسم المشغول عنه أن يقع الاسم بعد عاطف غير مفصول بأما مسبوق يفعل غير مبني على اسم ، كقام زيد وعمرا أكرمته ، ورجح النصب طلبا للمناسبة -