تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
ما شاء اللّه ، ثم ارتحل منها ونزل أرض « 1 » السبع « 2 » من فلسطين وهي برية الشام ، ثم خرج منها مهاجرا حتى قدم مصر ، ثم خرج من مصر إلى « 3 » الشام ، ونزل لوط بالمؤتفكة ، وهي من السبع على مسيرة يوم وليلة وأقرب ، وبعثه اللّه نبيا ، فذلك قوله :
« وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ »
« 4 » . قوله تعالى :

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 72 إلى 73 ]

وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلاًّ جَعَلْنا صالِحِينَ ( 72 ) وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ ( 73 ) قوله :
« وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً » .
قال مجاهد وعطاء : النافلة العطية وكذل النفل ، ويسمى الرجل الكثير العطاء نوفلا « 5 » . وقيل : الزيادة « 6 » . وقيل : ولد الولد « 7 » . فعلى الأول ينتصب انتصاب المصدر من معنى العامل وهو « وهبنا » لا من لفظه لأنّ الهبة والإعطاء متقاربان فهي كالعاقبة والعافية « 8 » . وعلى الآخرين ينتصب على الحال « 9 » ، والمراد بها يعقوب . والنافلة مختصة بيعقوب على كل تقدير ، لأنّ إسحاق ولده لصلبه ، وهذا قول ابن عباس وأبيّ بن كعب وابن زيد وقتادة « 10 » . قوله : « وكلّا » مفعول أول ل « جعلنا » « 11 » و « صالحين » هو الثاني توسط العامل بينهما ، والأصل : وجعلنا أي : صيرنا كلّا من إبراهيم ومن ذكر معه صالحين . وقوله :
« وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً »
كما تقدم « 12 » إلا أنه لم يتوسط العامل . وقوله : « يهدون » صفة ل « أئمة » و « بأمرنا » متعلق ب « يهدون » وقد تقدم التصريف المتعلق بلفظ « أئمّة » وقراءة القراء فيها « 13 » .

فصل [ : المعنى : « وكلّا » من إبراهيم وإسحاق ويعقوب « جَعَلْنا صالِحِينَ »

] المعنى : « وكلا » من إبراهيم وإسحاق ويعقوب
« جَعَلْنا صالِحِينَ »
.
هامش
( 1 ) في ب : بأرض . ( 2 ) السبع : سقط من ب . ( 3 ) في ب : يريد . ( 4 ) انظر البغوي 5 / 501 . ( 5 ) انظر الفخر الرازي 22 / 190 ، البحر المحيط 6 / 329 . ( 6 ) انظر البحر المحيط 6 / 329 . ( 7 ) انظر الفخر الرازي 22 / 190 ، البحر المحيط 6 / 329 . ( 8 ) انظر التبيان 2 / 922 ، البحر المحيط 6 / 329 . ( 9 ) المرجعان السابقان . ( 10 ) انظر الفخر الرازي 33 / 190 . ( 11 ) انظر التبيان 2 / 922 . ( 12 ) من أنّ « هم » مفعول أول ل « جعلنا » و « أئمّة » مفعول ثان . ( 13 ) عند قوله تعالى :وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ[ التوبة : 12 ] .