مع المصدر محذوف « 1 » . ويجوز أن يكون من حيث المعنى مضافا إلى ظاهر محذوف يشمل الموحى إليهم وغيرهم ، والتقدير : فعل المكلفين « 2 » الخيرات . ويجوز أن يكون مضافا إلى ضمير الموحى إليهم أي : أن يفعلوا الخيرات ويقيموا الصلاة ويؤتوا « 3 » الزكاة ، وإذا كانوا هم « 4 » قد أوحي إليهم ذلك فأتباعهم جارون مجراهم في ذلك ، ولا يلزم اختصاصهم به . ثم اعتقاد بناء المصدر للمفعول مختلف فيه أجاز ذلك الأخفش ، والصحيح منعه « 5 » ، فليس ما اختاره الزمخشري بمختار « 6 » . قال شهاب الدين : الذي يظهر أنّ الزمخشري لم يقدر هذا التقدير الذي ذكره الشيخ حتى يلزمه ما قاله بل إنما قدّر ذلك ، لأن نفس الفعل الذي هو معنى صادر من فاعله لا يوحى إنما يوحى ألفاظ تدل عليه فكأنه قيل : وأوحينا هذا اللفظ وهو أن نفعل الخيرات ، ثم صاغ ذلك الحرف المصدري مع ما بعده مصدرا منونا ناصبا لما بعده ، ثم جعله مصدرا مضافا لمفعوله « 7 » .
وقال ابن عطية : والإقام مصدر وفي هذا نظر « 8 » انتهى ، يعني ابن عطية بالنظر أن مصدر ( أفعل ) على ( الإفعال ) ، فإن كان صحيح العين جاء « 9 » تاما كالإكرام ، وإن كان معتلها حذف منه إحدى الألفين ، وعوض منه تاء التأنيث « 10 » فيقال : إقامة ، فلما « 11 » نقل كذلك جاء فيه النظر المذكور .
قال أبو حيان : وأي نظر في هذا ، وقد نص سيبويه على أنه مصدر بمعنى الإقامة « 12 » وإن كان الأكثر الإقامة بالتاء ، وهو المقيس في مصدر ( أفعل ) إذا اعتلت عينه ،
هامش
( 1 ) ذلك أنّ الفاعل يحذف مع المصدر المنون ، وأوجبه الفراء فقال : لا يجوز ذكر الفاعل مع المصدر المنون البتة لأنه لم يسمع . الهمع 2 / 94 .
( 2 ) في ب : المكلف .
( 3 ) في ب : ويؤتون . وهو تحريف .
( 4 ) هم : سقط من ب .
( 5 ) وذلك أنّ في رفع المصدر النائب عن الفاعل خلافا ، ومذهب البصريين جوازه وقال الأخفش لا يجوز ذلك بل يتعين النصب أو الرفع على الفاعلية ، واختاره الشلوبين ، ووجه المنع في ذلك ما فيه من الإلباس ؛ لأنك إذا قلت مثلا : عجبت من ضرب عمرو . تبادر إلى الذهن المبني للفاعل . وقال أبو حيان يجوز إذا كان فعله ملازما للبناء للمجهول كزكم لعدم الإلباس حينئذ فيجوز أعجبني زكام زيد .
وزاد الدماميني عن ابن خروف وهو الجواز إذا لم يقع لبس نحو أعجبني قراءة في الحمام القرآن ، وأكل الخبز وشرب الماء . انظر الهمع 2 / 94 ، شرح الأشموني وحاشية الصبان 2 / 283 .
( 6 ) البحر المحيط 6 / 329 .
( 7 ) الدر المصون : 5 / 54 .
( 8 ) تفسير ابن عطية 10 / 173 .
( 9 ) جاء : سقط من ب .
( 10 ) اختلف في المحذوف أهو ألف المصدر أم الألف المبدلة من العين ؟ فالخليل وسيبويه يذهبان إلى أن المحذوف الألف المبدلة من العين وهو القياس . انظر شرح المفصل 6 / 58 .
( 11 ) في ب : فلما لم .
( 12 ) قال سيبويه : هذا باب ما لحقته هاء التأنيث عوضا لما ذهب ، وذلك قولك : أقمته إقامة ، واستعنته استعانة ، وأريته إراءة ، وإن شئت لم تعوض وتركت الحروف على الأصل ، قال اللّه عز وجل :لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ[ النور : 37 ] الكتاب 4 / 83 .