وقيل : إنّ « لوطا » منصوب ب ( اذكر ) « 1 » لوطا .
« آتَيْناهُ حُكْماً »
أي : الحكمة ، أو الفصل « 2 » بين الخصوم بالحق . وقيل : النبوة « 3 »
« وَعِلْماً »
قيل : أدخل التنوين على الحكم والعلم « 4 » دلالة على علو شأن ذلك الحكم وذلك العلم « 5 » .
قوله :
« وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ »
أي : من أهل ، يدل على ذلك قوله :
« إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ »
وكذلك أسند عمل الخبائث إليها ، والمراد أهلها يريد سدوسا « 6 » .
والخبائث صفة لموصوف محذوف أي : يعمل الأعمال الخبائث « 7 » ، كانوا يأتون الذكران في أدبارهم ، ويتضارطون في أنديتهم مع أشياء أخر كانوا يعملون من المنكرات
« إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ » « وَأَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا »
قال مقاتل : الرحمة النبوة « 8 » وقال ابن عباس والضحاك : إنّها الثواب « 5 » .
« إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ » .
قوله تعالى :
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 76 إلى 77 ]
وَنُوحاً إِذْ نادى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ( 76 ) وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ ( 77 )
قوله تعالى :
« وَنُوحاً إِذْ نادى مِنْ قَبْلُ »
الآية . في نصب « نوحا » وجهان :
أحدهما : أنه منصوب عطفا على « لوطا » فيكون مشتركا معه في عامله الذي هو « آتينا » المفسر ب « آتيناه » الظاهر ، وكذلك
« داوُدَ وَسُلَيْمانَ »
، والتقدير : ونوحا آتيناه حكما وداود وسليمان آتيناهما حكما « 9 » ، وعلى هذا ف « إذ » بدل من « نوحا » ومن
« داوُدَ وَسُلَيْمانَ »
بدل اشتمال ، وتقدم تحقيق مثل هذا في طه « 10 » .
هامش
- بين الجملتين ؛ لأنّ من نصب فقد عطف فعلية على فعلية ، ومن رفع فقد عطف اسمية على فعلية ، وتناسب المتعاطفين أحسن من تخالفهما ، وإلى هذا الموضع يشير ابن مالك :وبعد عاطف بلا فصل على * معمول فعل مستقرّ أوّلاانظر شرح الأشموني 2 / 79 .
( 1 ) انظر معاني القرآن للفراء 2 / 208 ، معاني القرآن وإعرابه للزجاج 3 / 399 . والبيان 2 / 163 ، والتبيان 2 / 923 .
( 2 ) في ب : والفصل .
( 3 ) انظر الفخر الرازي 22 / 192 .
( 4 ) في ب : على العلم والحكم .
( 5 ) انظر الفخر الرازي 22 / 192 .
( 6 ) سدوم : مدينة من مدائن قوم لوط - عليه السلام - كان قاضيها يقال له سدوم . معجم البلدان 3 / 200 ، المنجد في الأعلام ( 298 ) .
( 7 ) انظر البحر المحيط 6 / 330 .
( 8 ) انظر الفخر الرازي 22 / 192 .
( 9 ) انظر التبيان 2 / 922 ، البحر المحيط 6 / 330 .
( 10 ) انظر سورة طه .