تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
أحدهما : أنه متعلق ب « تمنعهم » قبل ، والمعنى : ألهم آلهة تجعلهم في منعة وعز ، وإلى « 1 » هذا ذهب الحوفي « 2 » . والثاني : أنه متعلق بمحذوف ، لأنه صفة ل « آلهة » ، أي آلهة من دوننا تمنعهم ، ولذلك قال ابن عباس إن في الكلام تقديما وتأخيرا « 3 » . ثم وصف الآلهة بالضعف فقال :
« لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ »
وهذا مستأنف لا محل له « 4 » ، ويجوز أن يكون صفة ل « آلهة » ، وفيه بعد من حيث المعنى . قال ابن الخطيب :
« لا يَسْتَطِيعُونَ »
خبر مبتدأ محذوف ، أي فهذه الآلهة لا تستطيع حماية أنفسها عن الآفات « 5 » ، وحماية النفس أولى من حماية الغير ، فإذا لم تقدر على حماية نفسها فكيف تقدر على حماية غيرها « 6 » . قوله :
« وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ »
. قال ابن عباس « 7 » : يجاورون ، تقول العرب : أنا لك جار وصاحب من فلان ، أي مجير عنه . وقال مجاهد : ينصرون . وقال قتادة : لا يصحبون من اللّه بخير .
« بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ »
الكفار
« وَآباءَهُمْ »
في الدنيا ، أي أمهلناهم . وقيل : أعطيناهم النعمة .
« حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ »
أي امتد بهم الزمان فاغتروا « 8 » .
« أَ فَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها »
أي « 9 » : أفلا يرى هؤلاء المشركون باللّه المستعجلون بالعذاب آثار قدرتنا في أنا ننقص الأرض من جوانبها نأخذ الواحد بعد الواحد من المشركين ونفتح البلاد والقرى من حول مكة ، ونزيدها في ملك محمد ، أما « 10 » كان لهم عبرة في ذلك فيؤمنوا برسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم « 11 » - .
« أَ فَهُمُ الْغالِبُونَ »
أم نحن ، وهو استفهام تقريع « 12 » . قال ابن عباس « 13 » ومقاتل والكلبي : « ننقصها » بفتح البلدان . وروي عن ابن عباس رواية أخرى : المراد نقصان أهلها . وقال عكرمة : تخريب القرى وموت أهلها .
هامش
( 1 ) في ب : وا إلى . وهو تحريف . ( 2 ) البحر المحيط 6 / 314 . ( 3 ) تقديره : أم لهم آلهة من دوننا تمنعهم انظر البحر المحيط 6 / 314 . ( 4 ) انظر التبيان : 2 / 918 ، البحر المحيط 6 / 314 . ( 5 ) في ب : عن الآيات . وهو تحريف . ( 6 ) الفخر الرازي 22 / 174 . ( 7 ) من هنا نقله ابن عادل عن البغوي 5 / 489 . ( 8 ) آخر ما نقله هنا عن البغوي 5 / 489 . ( 9 ) أي : سقط من ب . ( 10 ) في الأصل : أفلا . ( 11 ) انظر الفخر الرازي 22 / 174 - 175 . ( 12 ) أي : أن الهمزة خرجت عن الاستفهام الحقيقي إلى استفهام مقصود به التقرير والتقريع ، ومعناه : حمل المخاطب على الإقرار والاعتراف بأمر قد استقر عنده ثبوته أو نفيه ويجب أن يليها الشيء الذي تقرره به . انظر المغني 1 / 18 . ( 13 ) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 22 / 175 .