تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
الوجوه على إثبات الصانع ووحدانيته ظاهرة لأن أحدا لا يقدر على مثل ذلك « 1 » . قوله :
« وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ »
يجوز في « جعل » هذه أن يكون بمعنى ( خلق ) فيتعدى لواحد ، وهو
« كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ »
« 2 » و « من الماء » متعلق بالفعل قبله ، ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من
« كُلَّ شَيْءٍ »
لأنه في الأصل يجوز أن يكون وصفا له فلما قدم عليه نصب على الحال « 3 » . ومعنى خلقه من الماء : أحد شيئين : إما شدة احتياج كل حيوان للماء فلا يعيش بدونه ، وإما لأنه مخلوق من النطفة التي تسمى ماء . ويجوز أن يكون ( جعل ) بمعنى ( صيّر ) فيتعدى لاثنين ثانيهما الجار « 4 » بمعنى أنا صيرنا كل شيء حي بسبب « 5 » من الماء لا بد له منه . والعامة على خفض « حيّ » صفة لشيء « 6 » . وقرأ حميد بنصبه « 7 » على أنه مفعول ثان ل « جعلنا » والظرف لغو « 8 » ، ويبعد على هذه القراءة أن يكون « جعل » بمعنى ( خلق ) ، وأن ينتصب « 9 » « حيا » على الحال . قال الزمخشري : و « من » في هذا نحو « من » في قوله عليه السلام « 10 » « ما أنا من دد ولا الدّد منّي » « 11 » « 12 » . فإن قيل : كيف قال : خلقنا من الماء كل حيوان ، وقد قال :
« وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ »
« 13 » ، وقال عليه السلام « 14 » : « إن اللّه تعالى خلق الملائكة من النور » « 15 » ، وقال في عيسى :
« وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ
فيه
فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي »
« 16 » ، وقال في حق آدم :
« خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ »
« 17 » فالجواب : اللفظ وإن كان عاما
هامش
( 1 ) آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي 22 / 162 - 163 . ( 2 ) انظر التبيان 2 / 916 . ( 3 ) المرجع السابق 2 / 917 . ( 4 ) انظر مشكل إعراب القرآن 2 / 83 ، التبيان 2 / 917 . ( 5 ) في ب : لسبب . ( 6 ) انظر البحر المحيط 6 / 309 ، والإتحاف 310 . ( 7 ) انظر البحر المحيط 6 / 309 . ( 8 ) أي أن ( جعل ) على هذه القراءة يكون بمعنى ( صير ) ، وجوز أبو البقاء أن يكون « حيا » بالنصب صفة ل « كل » . وانظر مشكل إعراب القرآن 2 / 84 ، الكشاف 3 / 9 - 10 ، التبيان 2 / 917 ، البحر المحيط 6 / 309 ، والإتحاف 310 . ( 9 ) في ب : تنصب . ( 10 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 11 ) انظر النهاية في غريب الحديث 2 / 109 ، الفائق 1 / 420 ، الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف ( 110 ) ، والدد : اللهو واللعب . ( 12 ) الكشاف : 3 / 9 . ( 13 ) [ الحجر : 27 ] . ( 14 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 15 ) في صحيح مسلم عن عائشة قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « خلقت الملائكة من نور ، وخلق الجان من مارج من نار ، وخلق آدم مما وصف لكم » ( زهد ) 4 / 94 ، 22 وأحمد 6 / 158 ، 168 . ( 16 ) [ المائدة : 110 ] وفي النسختين : إذ تخلق من الطين كهيئة الطير فتنفخ فيه فتكون طيرا بإذن اللّه . وهو تحريف . ( 17 ) من قوله تعالى :إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ[ آل عمران : 59 ] .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 487 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب