3709 - إنّ المنيّة والحتوف كلاهما * يوفي « 1 » المخارم « 2 » يرقبان سوادي « 3 »
لأنه أراد النوعين « 4 » . وتبعه ابن عطية « 5 » في هذا فقال : وقال : « كانتا » من حيث هما نوعان ونحوه قول عمرو بن شييم « 6 » :
3710 - ألم يحزنك أن حبال قيس * وتغلب قد تباينتا انقطاعا « 7 »
قال الأخفش : « السّموات » نوع ، والأرض نوع ، ومثله :
« إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا »
« 8 » « 9 » . ومن ذلك : أصلحنا بين القومين ، ومرت بنا غنمان أسودان ، لأن هذا القطيع غنم ، وذاك غنم « 10 » . و « رتقا » خبر ، ولم يثن لأنه في الأصل مصدر ، ثم لك أن تجعله قائما مقام المفعول ، كالخلق بمعنى المخلوق « 11 » أو تجعله على حذف مضاف أي : ذواتي رتق « 12 » . وهذه قراءة الجمهور « 13 » . وقرأ الحسن وزيد بن علي وأبو حيوة وعيسى « رتقا » بفتح التاء « 14 » وفيه وجهان :
هامش
( 1 ) في ب : لو في . وهو تحريف .
( 2 ) في ب : المحارم . وهو تصحيف .
( 3 ) البيت من بحر الكامل ، وهو في مجاز القرآن 2 / 63 ، والمغني 1 / 204 . والبحر المحيط 6 / 308 ، وشرح شواهد المغنى 2 / 553 .
المنية : الموت ، الحتوف : جمع الحتف وهو الموت بلا ضرب ولا قتل وقيل : فجأة .
المخارم : جمع المخرم وهو منقطع أنف الجبل . والشاهد فيه أنه جعل ( المنية ، والحتوف ) نوعين فأخبر عنهما بالمثنى مع أن ( الحتوف ) جمع .
( 4 ) انظر البحر المحيط 6 / 308 .
( 5 ) تفسير ابن عطية 10 / 142 .
( 6 ) هو عمير بن شييم الثعلبي وهو المعروف بالقطامي ، كان نصرانيا فأسلم ، وهو من الطبقة الثانية من شعراء الإسلام . الخزانة 2 / 370 - 371 .
( 7 ) البيت من بحر الوافر قاله القطامي وهو في ديوانه ( 40 ) مجاز القرآن 2 / 37 تفسير ابن عطية 10 / 142 القرطبي 13 / 63 ، البحر المحيط 6 / 308 والمراد بالحبال في البيت ما بين قيس وتغلب من علاقات وعهود . تباينت : تفرقت واختلفت أي انقطعت الصلات بينهما . والشاهد أن الشاعر قال : تباينتا بلفظ التثنية مع أن ( حبال ) جمع ، فكان الظاهر أن يقول : تباينت انقطاعا وأن يراعي الجمع في الحبال ، ولكنه راعى أنهما نوعان حبال لقيس وحبال لتغلب تفسير ابن عطية 10 / 142 .
( 8 ) [ سورة فاطر : 41 ] .
( 9 ) قال الأخفش : قال : « كانتا » لأنه جعلهما صنفين كنحو قول العرب : هما لقاحان سودان . وفي كتاب اللّه عز وجل :إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولامعاني القرآن 2 / 634 .
( 10 ) أي : أن جمع التكسير - غير صيغة منتهى الجموع - واسم الجمع واسم الجنس قد ثني أحيانا نحو جمالين ، وركبين في تثنية جمال وركب بقصد الدلالة في التثنية على التنويع ، ووجود مجموعتين متميزتين في شيء ما ، على تأويل الجماعتين والفرقتين انظر ابن يعيش 4 / 153 - 155 ، الهمع 1 / 42 ، وانظر الفخر الرازي 22 / 162 .
( 11 ) انظر التبيان 2 / 916 .
( 12 ) انظر مشكل إعراب القرآن 2 / 83 ، البيان 2 / 160 .
( 13 ) انظر البحر المحيط 6 / 309 .
( 14 ) المختصر ( 91 ) ، والمحتسب 2 / 62 ، والبحر المحيط 6 / 309 .