تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
قوله تعالى :
« وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ »
الآية . اعلم أن هذه الآية مقررة لما سبقها من آيات التوحيد . وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم « نوحي » بالنون وكسر الحاء على التعظيم لقوله : « أرسلنا » وقرأ الآخرون بالياء وفتح الحاء على الفعل المجهول « 1 » . قوله تعالى :

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 26 إلى 29 ]

وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ ( 26 ) لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ( 27 ) يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ( 28 ) وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ( 29 ) قوله :
وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً
الآية . لما بيّن بالدلائل القاهرة كونه منزها عن الشريك والضد والند أردف ذلك ببراءته عن اتخاذ الولد « 2 » . قال « 3 » المفسرون : نزلت في خزاعة حيث قالوا : الملائكة بنات اللّه ، وقالوا : إنه تعالى صاهر الجن على ما حكى اللّه تعالى عنهم فقال :
« وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً »
« 4 » « 5 » . ثم إنه تعالى نزه نفسه عن ذلك بقوله : « سبحانه » ، لأن الولد لا بد وأن يكون شبيها بالوالد « 6 » ، فلو كان للّه ما يشبهه من بعض الوجوه فلا بد وأن يخالفه من وجه آخر ، وما به المشاركة غير ما به الممايزة فيقع التركيب في ذات اللّه تعالى ، وكل مركب ممكن ، فاتخاذه للولد يدل على كونه ممكنا غير واجب ، وذلك يخرجه عن حد الإلهية ويدخله في حد العبودية ، فلذلك نزه نفسه « 7 » . قوله : « بل عباد » « عباد » خبر مبتدأ مضمر ، أي هم عباد « 8 » ، و « مكرمون » « 9 » في قراءة العامة مخفف ، وقراءة عكرمة مشدد « 10 » و « لا يسبقونه » جملة في محل رفع صفة ل « عباد » « 11 » والعامة على كسر الباء في « يسبقونه » وقرىء بضمها « 12 » وخرجت على أنه مضارع سبقه ، أي : غلبه في السبق ، يقال : سابقه فسبقه يسبقه أي : غلبه في السبق ، ومضارع فعل في المغالبة مضموم العين مطلقا إلا في يائيّ « 13 » العين أو لامه « 14 » والمراد لا يسبقونه بقوله ، فعوض الألف واللام عن
هامش
( 1 ) السبعة ( 428 ) ، الكشف 2 / 14 - 15 ، الإتحاف 309 . ( 2 ) انظر الفخر الرازي 22 / 159 . ( 3 ) في الأصل : قالت . ( 4 ) من قوله تعالى :وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ[ الصافات : 158 ] . ( 5 ) انظر الفخر الرازي 22 / 159 . ( 6 ) في الأصل : بالولد . وهو تحريف . ( 7 ) انظر الفخر الرازي 22 / 159 . ( 8 ) انظر مشكل إعراب القرآن 2 / 83 ، البيان 2 / 160 ، التبيان 2 / 916 . ( 9 ) في ب : ومكرموني . وهو تحريف . ( 10 ) المختصر : ( 91 ) البحر المحيط 6 / 307 . ( 11 ) انظر التبيان 2 / 916 . ( 12 ) انظر المختصر ( 91 ) ، الكشاف 3 / 9 ، البحر المحيط 6 / 307 . ( 13 ) في الأصل : ثاني . وهو تحريف . ( 14 ) وذلك أن مضارع ( فعل ) بفتح العين في باب المغالبة يكون على ( يفعل ) بضم العين ، ومعنى المغالبة أن -