تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١

فصل [ في احتجاج المعتزلة بقوله : « وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى »

] « 1 » احتجت المعتزلة بقوله :
« وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى »
على أن الشفاعة في الآخرة لا تكون لأهل الكبائر ، لأنه لا يقال في أهل الكبائر : إن اللّه يرتضيهم . والجواب : قول ابن عباس والضحاك : أن معنى
« إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى »
أي لمن قال : لا إله إلا اللّه . وهذه الآية من أقوى الدلائل في إثبات الشفاعة لأهل الكبائر ، وهو أن من قال لا إله إلا اللّه فقد ارتضاه اللّه في ذلك ، ومتى صدق عليه أنه ارتضاه اللّه في ذلك ( فقد صدق عليه أنه ارتضاه اللّه ) « 2 » لأن المركب متى صدق عليه أنه ارتضاه فقد صدق لا محالة كل واحد من أجزائه ، وإذا ثبت أن اللّه سبحانه قد ارتضاه وجب اندراجه تحت هذه الآية ، فثبت بما ذكرنا أن هذه الآية من أقوى الدلائل لنا على ما قرره ابن عباس .

فصل [ في دلالة الآية على أن الملائكة مكلفون لقوله : « وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ »

] « 3 » دلّت الآية على أن الملائكة مكلفون لقوله :
« وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ »
، وعلى « 4 » أن الملائكة معصومون . قوله :
« كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ »
قال القاضي عبد الجبار : هذا يدل على أن كل ظالم يجزيه اللّه جهنم ، كما توعد الملائكة به ، وذلك يوجب القطع بأنه تعالى لا يغفر الكبائر في الآخرة . وأجيب بأن أقصى « 5 » ما فيه أن هذا العموم مشعر بالوعيد ، وهو معارض بعمومات الوعد . والمراد ب « الظّالمين » الواضعين الإلهية والعبادة في غير موضعها . قوله تعالى :

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 30 إلى 33 ]

أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ ( 30 ) وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنا فِيها فِجاجاً سُبُلاً لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ( 31 ) وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ ( 32 ) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ( 33 ) قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا
الآيات . اعلم أنه تعالى شرع الآن في الدلائل الدالة على وجود الصانع ، وعلى كونه منزها عن الشريك ، وعلى التوحيد ، فتكون
هامش
- جهنم ، أي نكفيها به ، ثم حذف حرف الجر فصار نجزئه جهنم ، أي نطعمه جهنم ، كما حذف حرف الجر في قوله تعالى :وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا[ الأعراف : 155 ] أي من قومه ، ثم أبدلت الهمزة من « نجزئه » ياء على حد أخطيت وإبدال الهمزة هنا ياء لغير علة إلا طلبا للتخفيف . انظر المحتسب 2 / 62 ، وسر صناعة الإعراب 2 / 739 ، وانظر أيضا البحر المحيط 6 / 307 . ( 1 ) هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 22 / 160 . ( 2 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 3 ) هذا الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 22 / 160 - 161 . ( 4 ) في ب : على . ( 5 ) في ب : أقضى .