« وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ »
« 1 » وذلك لأن أعم العام يصح نفيه ولا يصح إيجابه « 2 » .
فجعل المانع صناعيا مستندا إلى ما ذكر من عدم صحّة إيجاب أعم العام . وأحسن من هذا « 3 » ما ذكره أبو البقاء من جهة المعنى قال : ولا يجوز أن يكون بدلا ، لأن المعنى يصير إلى قولك : لو كان فيهما اللّه لفسدتا « 4 » ألا ترى أنك لو قلت : ما جاءني قومك إلا زيد « 5 » على البدل لكان المعنى : جاءني زيد وحده « 6 » .
ثم ذكر الوجه الذي رد به الزمخشري فقال : وقيل يمتنع البدل ، لأن قبلها إيجابا « 7 » . ومنع أبو البقاء النصب على الاستثناء لوجهين :
أحدهما : أنه فاسد في المعنى ، وذلك أنك إذا قلت : لو جاءني القوم إلا زيدا لقتلتهم ، كان معناه أن القتل امتنع لكون زيد مع القوم ، ولو نصبت « 8 » في الآية لكان المعنى : أن فساد السماوات والأرض امتنع لوجود اللّه تعالى مع الآلهة ، وفي ذلك إثبات إله مع اللّه . وإذا رفعت على الوصف لا يلزم مثل ذلك ، لأن المعنى لو كان فيهما غير اللّه لفسدتا « 9 » .
والوجه الثاني : أن « آلهة » هنا نكرة ، والجمع إذا كان نكرة لم يستثن منه عند جماعة من المحققين ، إذ لا عموم له بحيث يدخل فيه المستثنى لولا الاستثناء « 10 » . وهذا الوجه
هامش
- بعض من كل عند البصريين ، وعطف نسق عند الكوفيين لأن ( إلا ) عندهم من حروف العطف في باب الاستثناء خاصة نحو قوله تعالى :ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ[ النساء : 66 ] بالرفع في قراءة السبعة غير ابن عامر ( السبعة 235 ) ويجوز فيه النصب على الاستثناء . أما إذا كان الاستثناء منقطعا فإن لم يمكن تسليط العامل على المستثنى وجب النصب نحو ما زاد هذا المال إلا ما نقص ، وما نفع زيد إلا ماضي وإن أمكن تسليط العامل المستثنى نحو ما قام القوم إلا حمارا . فالحجازيون يوجبون النصب ، وتميم ترجحه وتجيز الاتباع . انظر شرح التصريح 1 / 349 - 353 . شرح الأشموني 2 / 144 - 148 .
( 1 ) [ هود : 81 ] . وذلك على قراءة رفع « امرأتك » وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو ، وباقي السبعة بالنصب ( السبعة : 338 ) .
( 2 ) الكشاف 3 / 7 .
( 3 ) في ب : هذه .
( 4 ) في ب : لو كان فيهما آلهة إلّا اللّه لفسدتا .
( 5 ) في ب : زيدا .
( 6 ) التبيان 2 / 914 . لأن المبدل منه في حكم الطرح ، وذلك من جهة المعنى ، فلو طرح المبدل منه في الآية لفسد المعنى كما ذكر أبو البقاء . وانظر أيضا التبيان 2 / 159 .
( 7 ) التبيان 2 / 915 ، وانظر أيضا البيان 2 / 159 .
( 8 ) في ب : نصب .
( 9 ) في ب : لو كان فيهما آلهة غير اللّه لفسدتا .
( 10 ) التبيان 2 / 915 ، وابن هشام ذكر في هذه الآية أنه لا يجوز في « إلا » هذه أن تكون للاستثناء من جهة المعنى ، إذ التقدير حينئذ لو كان فيهما آلهة ليس فيهم اللّه لفسدتا ، وذلك يقتضي بمفهومه أنه لو كان فيهما آلهة فيهم اللّه لم تفسدا ، وليس ذلك المراد . ولا من جهة اللفظ ، لأن ( آلهة ) جمع منكر في -