تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
ف ( إلا الصارم ) صفة ل « غيري » ، لأنه في معنى الجمع « 1 » . ومنها : أن لا يحذف موصوفها عكس ( غير ) « 2 » ، وأنشد سيبويه « 3 » على ذلك قوله :
3708 - وكلّ أخ مفارقه أخوه * لعمر أبيك إلّا الفرقدان « 4 »
أي وكل أخ غير الفرقدين مفارقه أخوه . وقد وقع الوصف ب « إلا » كما وقع الاستثناء ب « غير » ، والأصل في « 5 » « إلا » الاستثناء وفي « غير » الصفة « 6 » . ومن ملح كلام الزمخشري : واعلم أن ( إلا ) « 7 » و ( غير ) يتقارضان « 8 » . ولا يجوز أن يرتفع الجلالة على البدل من « آلهة » لفساد المعنى . قال الزمخشري : فإن قلت : ما منعك من الرفع على البدل . قلت لأن « لو » بمنزلة « إن » في أن الكلام معها موجب « 9 » ، والبدل لا يسوغ إلا في الكلام غير الموجب « 10 » كقوله تعالى
هامش
- الصارم : السيف القاطع . الذكر من السيوف : ما كان ذا ماء ورونق . والشاهد فيه وقوع ( إلا ) نعتا ل ( غيري ) وهو غير جمع إلا أنه في قوة الجمع والتقدير : لو كان غيري الصارم الذكر لغيره وقع الحوادث . ( 1 ) ومفهوم كلام سيبويه أنه لا يشترط كون الموصوف جمعا أو شبهه لتمثيله ب « لو كان معنا رجل إلا زيد لغلبنا » . انظر الكتاب 2 / 331 . ( 2 ) وذلك لأن ( غير ) اسم متمكن تعمل فيه العوامل ، فيجوز أن يقام مقام الموصوف ، فإذا قلت : مررت بغيرك ، فغيرك مجرور بحرف الجر ، وكذلك إذا قلت : قام غيرك ، فغيرك مرفوع بالفعل قبله ، وكذلك إذا قلت : رأيت غيرك ، فغيرك منصوب بوقوع الفعل عليه لا بحكم أنه صفة تابع . ف ( إلا ) إنما وصف بها حملا على ( غير ) ، وإذا كانت ( غير ) نفسها إذا حذف موصوفها لا تبقى نعتا ، إذ النعت يقتضي منعوتا متقدما عليه ، كان ما حمل عليه وهو حرف لا يعمل فيه عامل لا رافع ولا ناصب ولا خافض أشد امتناعا ، فلم يجز لذلك حذف الموصوف وإقامته مقامه ، فلا تقول : ما قام إلا زيد وأنت تريد الصفة ، كما جاز ما قام غير زيد . انظر ابن يعيش 2 / 90 . ( 3 ) الكتاب 2 / 334 . ( 4 ) البيت من بحر الوافر قاله عمرو بن معديكرب أو حضرمي بن عامر . الفرقدان : نجمان قريبان من القطب لا يفترقان . والشاهد فيه وصف ( كل ) بقوله ( إلا الفرقدان ) أي غير الفرقدين . وقد احتج الكوفيون بهذا البيت على أن ( إلا ) بمنزلة ( الواو ) ، ورد عليهم ابن الأنباري بأن ( إلا ) بمعنى ( غير ) ولذلك ارتفع ما بعدها وقد تقدم . ( 5 ) في : سقط من ب . ( 6 ) أي أن الأصل في ( إلا ) أن تكون للاستثناء ، وفي ( غير ) أن تكون وصفا ، ثم قد يحمل أحدهما على الآخر فيوصف ب ( إلا ) ويستثنى ب ( غير ) الهمع 1 / 229 . ( 7 ) في ب : لا . وهو تحريف . ( 8 ) يعني أن كل واحد منهما يستعير من الآخر حكما هو أخص به . انظر الإيضاح في شرح المفصل لابن الحاجب 1 / 369 ، شرح المفصل لابن يعيش 2 / 88 . ( 9 ) وذلك لأن ( لو ) شرط فيما مضى فهي بمنزلة ( إن ) في أنها شرط في المستقبل فلو قلت : إن أتاني إلا زيد لم يصح ، لأن الشرط في حكم الموجب ، فكما لا يصح أتاني إلا زيد فكذلك لا يصح إن أتاني إلا زيد ، والمستثنى يجب نصبه إذا كان الكلام تاما موجبا . انظر شرح المفصل 2 / 89 . ( 10 ) أي أن الكلام إذا كان تاما منفيا ، والاستثناء متصل فالأرجح في المستثنى إبداله من المستثنى منه بدل -