قال أبو حيان : وليس بجيد إذ لو كان كذلك أثبت « 1 » همزة ( سوء ) « 2 » ، والأجود أن يكون تصغير ( سواء ) كقولهم عطيّ في عطاء « 3 » .
قال شهاب الدين : وقد جعله أبو البقاء أيضا تصغير ( السّوء ) بفتح الهمزة « 4 » ويرد عليه ما تقدم إيراده على الزمخشري « 5 » . وإبدال مثل هذه الهمزة جائز فلا إيراد « 6 » « 7 » .
قوله :
« وَمَنِ اهْتَدى »
فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أن تكون استفهامية ، وحكمها كالتي قبلها إلا في حذف العائد « 8 » .
الثاني : أنها في محل رفع على ما تقدم في الاستفهامية « 9 » .
الثالث : أنها في محل جر نسقا على « الصّراط » أي : وأصحاب من اهتدى « 10 » .
وعلى هذين الوجهين تكون موصولة .
قال أبو البقاء في الوجه الثاني : وفيه عطف الخبر على الاستفهام ، وفيه تقوية قول الفراء « 11 » يعني : أنه إذا جعلها موصولة كانت خبرية .
ومعنى الكلام : فستعلمون إذا جاء أمر اللّه وقامت القيامة من أصحاب الصراط المستقيم ومن اهتدى من الضلالة نحن أم أنتم .
عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « إنّ اللّه - عزّ وجلّ « 12 » - قرأ طه ويس « 13 » قبل أن يخلق آدم بألفي عام ، فلمّا سمعت الملائكة القرآن قالوا : طوبى لأمّة ينزل عليها هذا ، وطوبى لألسن تتكلّم بهذا ، وطوبى لأجواف تحمل هذا » « 14 » .
وعن الحسن أنّ النبي - صلى اللّه عليه وسلم - « 12 » قال : « لا يقرأ أهل الجنّة من القرآن إلّا يس وطه » « 15 » . واللّه تعالى أعلم .
هامش
( 1 ) في الأصل : كتبت .
( 2 ) فتقول : « سؤى » .
( 3 ) البحر المحيط 6 / 293 .
( 4 ) التبيان 2 / 910 .
( 5 ) من أنّه لو كان كذلك لثبتت همزة ( سوء ) .
( 6 ) لأنّ الهمزة المفتوحة المضموم ما قبلها إذا أردت تخفيفها أبدلتها .
( 7 ) الدر المصون 5 / 43 .
( 8 ) انظر التبيان 2 / 910 .
( 9 ) أي تكون موصولة بمعنى الذي . التبيان 2 / 910 .
( 10 ) فتكون موصولة أيضا . التبيان 2 / 910 .
( 11 ) في جعله « من » في قوله :« مَنْ أَصْحابُ »موصولة ، فيكون عطف الخبر على الخبر . التبيان 2 / 910 .
( 12 ) ما بين القوسين سقط من ب .
( 13 ) في ب : وليس . وهو تحريف .
( 14 ) أخرجه الدارمي وابن خزيمة والعقيلي والطبراني وابن عدي وابن مردويه . انظر الدر المنثور 4 / 288 .
( 15 ) في ب : إلا سورة طه عليه الصّلاة والسّلام . والحديث أخرجه ابن حجر العسقلاني في الكافي الشافي في تخريج أحاديث الكشاف من رواية زياد عن الحسن مرسلا ( 109 ) .