الوجه « 1 » الرابع « 2 » : أنه ضمير الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - ، لأنه هو المبيّن لهم بما « 3 » يوحى إليه من أخبار الأمم السالفة والقرون الماضية ، وهذا الوجه تقدم نقله عن الزمخشري « 4 » .
الوجه الخامس « 5 » : أنّ الفاعل محذوف ، نقل ابن عطية عن بعضهم « 6 » : أنّ الفاعل مقدر تقديره : الهدى أو الأمر أو النّظر والاعتبار .
قال ابن عطيّة : وهذا عندي أحسن التقادير « 7 » .
قال أبو حيّان : وهو قول المبرّد ، وليس بجيد إذ فيه « 8 » حذف الفاعل ، وهو لا يجوز عند البصريين « 9 » ، وتحسينه أن يقال : الفاعل مضمر تقديره : يهد هو أي :
الهدى « 10 » قال شهاب الدين : ليس في هذا القول أن الفاعل محذوف بل فيه أنه مقدر ، ولفظ مقدّر كثيرا ما يستعمل في المضمر « 11 » . وأما مفعول « يهد » ففيه وجهان :
أحدهما : أنه محذوف .
والثاني : أن يكون الجملة من « كم » وما في خبرها ، لأنها معلقة له ، فهي سادة مسدّ مفعوله « 12 » .
هامش
( 1 ) الوجه : سقط من ب .
( 2 ) في ب : الثالث .
( 3 ) في ب : مما .
( 4 ) عند الحديث عن الوجه الأول ، حيث قال الزمخشري : ( ويجوز أن يكون فيه ضمير اللّه أو الرسول ، ويدل عليه القراءة بالنون ) الكشاف 2 / 451 . وانظر الوجه الأول .
( 5 ) ما بين القوسين سقط من ب ، وفيه : الرابع .
( 6 ) عن بعضهم : سقط من ب .
( 7 ) تفسير ابن عطية 10 / 110 .
( 8 ) في ب : و .
( 9 ) وذلك لأنّ الفاعل عمدة في الكلام لا يجوز حذفه ، لأن الفعل وفاعله كجزء كلمة لا يستغنى بأحدهما عن الآخر ، وأجاز الكسائي حذفه تمسكا بقوله :فإن كان لا يرضيك حتى تردني * إلى قطريّ لا إخالك راضياوأوله الجمهور على أن التقدير فإن كان هو ، أي : ما نحن عليه من السلامة فالفاعل ضمير مستتر عائد على معلوم من المقام لا محذوف . ويستثنى من عدم جواز حذفه أبواب : باب النائب عن الفاعل نحو قضي الأمر والاستثناء المفرغ نحو ما قام إلا زيد . والتعجب نحو« أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ »والمصدر نحو ضربا زيدا . والفعل المؤكد بالنون نحو« وَلا يَصُدُّنَّكَ ».
انظر شرح الأشموني وحاشية الصبان 2 / 44 - 45 .
( 10 ) البحر المحيط 6 / 289 .
( 11 ) في ب : الضمير .
( 12 ) الدر المصون 5 / 14 . الجملة تقع مفعولا في ثلاثة أبواب : أحدها : باب الحكاية بالقول أو مرادفه نحو« قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ ».
الباب الثاني : باب ظنّ وأعلم فإنّها تقع مفعولا ثانيا لظنّ وثالثا لأعلم وذلك لأن أصلهما الخبر ، ووقوعه جملة سائغ . الباب الثالث : باب التعليق ، وذلك غير مختص بباب ظن ، بل هو جائز في كل فعل قلبي كما هنا .
انظر المغني 2 / 412 - 416 .