تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
ومن رأى التعدية بالهمزة قياسا ، قال : « آتانيه » قال شهاب الدين : وهذه الأبحاث التي ذكرها الشيخ - رحمه اللّه - معه ظاهرة الأجوبة ، فلا نطوّل بذكرها . وقرأ الجمهور « فأجاءها » أي : ألجأها وساقها ، ومنه قوله : [ الوافر ]
3587 - وجار سار معتمدا إليكم * أجاءته المخافة والرّجاء « 1 »
وقرأ « 2 » حمّاد بن سلمة « فاجأها » بألف بعد الفاء ، وهمزة بعد الجيم ، من المفاجأة ، بزنة « قابلها » ويقرأ « 3 » بألفين صريحتين ؛ كأنهم خفّفوا الهمزة بعد الجيم ، وبذلك رويت بين بين . والجمهور على فتح الميم من « المخاض » وهو وجع الولادة ، وروي عن ابن كثير « 4 » بكسر الميم ، فقيل : هما بمعنى ، وقيل : المفتوح : اسم مصدر ؛ كالعطاء والسلام ، والمكسور مصدر ؛ كالقتال واللّقاء ، والفعال : قد جاء من واحد ؛ كالعقاب والطّراق ، قاله أبو البقاء « 5 » ، والميم أصلية ؛ لأنه من « تمخّضت الحامل تتمخّض » . و
« إِلى جِذْعِ »
يتعلق في قراءة العامّة ب « أجاءها » أي : ساقها إليه . وفي قراءة حمّاد بمحذوف ؛ لأنه حال من المفعول ، أي : فاجأها مستندة إلى جذع النّخلة .

فصل في معنى الآية

المعنى : ألجأها المخاض ، وهو وجع الولادة إلى جذع النّخلة ؛ لتستند إليها ، وتتمسّك بها عند وجع الولادة ، وكانت نخلة يابسة في الصحراء في شدّة الشّتاء ، ولم يكن لها سعف ، ولا خضرة ، والتعريف فيها : إمّا أن يكون من تعريف الأسماء الغالبة ؛ كتعريف النّجم [ والصّعق ] « 6 » أو كانت تلك الصّحراء كان فيها جذع نخلة مشهور عند النّاس . فإن قيل : جذع النّخلة فهم منه ذلك دون سائره ، وإمّا أن يكون تعريف الجنس ، أي : إلى جذع هذه الشّجرة خاصّة ؛ كأنّ اللّه تعالى أرشدها إلى النّخلة ؛ ليطعمها منها الرّطب الذي هو أشبه الأشياء موافقة للنّفساء ، ولأنّ النخلة أشدّ الأشياء صبرا على البرد ، ولا تثمر إلّا عند اللّقاح ، وإذا قطع رأسها ، لم تثمر ، فكأنّ اللّه تعالى قال : كما أنّ الأنثى لا تلد إلّا مع الذّكر ،
هامش
( 1 ) البيت لزهير . ينظر : ديوانه ( 29 ) شرح ديوان الحماسة 1 / 302 ، البحر 6 / 172 ، القرطبي 11 / 63 ، مجاز القرآن 2 / 4 ، روح المعاني 16 / 81 ، الدر المصون 4 / 498 . ( 2 ) ينظر في قراءاتها : المحتسب 2 / 39 ، والشواذ 84 ، والقرطبي 11 / 63 ، والبحر 6 / 172 ، والدر المصون 4 / 497 . ( 3 ) نسبها ابن خالويه في الشواذ إلى حماد بن سليمان عن عاصم . ( 4 ) ينظر : القرطبي 11 / 63 ، والبحر 6 / 172 ، والدر المصون 4 / 498 . ( 5 ) ينظر : الإملاء 2 / 112 . ( 6 ) في ب : وابن الصعق .