تقديره : وعدكم بالكتاب والهداية ، أو يترك المفعول الثاني ليعم . ويجوز أن يكون الوعد بمعنى الموعود « 1 » فيكون هو المفعول الثاني « 2 » .
قوله :
« أَ فَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ »
أي أقصيتم « 3 » ذلك العهد . وقيل : أفطال عليكم مدة مفارقتي إياكم . وطول العهد يحتمل أمورا « 4 » :
أحدها « 5 » : أفطال عليكم العهد بنعم « 6 » اللّه من إنجائكم من فرعون ، وغير ذلك من النعم المذكورة في أول سورة البقرة كقوله تعالى « 7 » :
« فَطالَ عَلَيْهِمُ
« 8 »
الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ »
« 9 » .
وثانيها « 10 » : روي أنّهم عرفوا أنّ الأجل أربعون ليلة فجعلوا كلّ يوم بإزاء ليلة وردّوه إلى عشرين . قال القاضي : هذا ركيك لأن ذلك لا يكاد يشتبه على أحد .
وثالثها « 11 » : أنّ موسى - عليه السلام « 12 » - وعدهم « 13 » ثلاثين ليلة فلما زاده اللّه فيها عشرة « 14 » أخرى طال العهد « 15 » .
قوله : « أم أردتم أن « 16 » يحلّ عليكم غضب من رّبّكم » هذا لا يمكن « 17 » إجراؤه على ظاهره لأنّ أحدا لا يريد ذلك « 18 » ، ولكن المعضية ( لما كانت ) « 19 » توجب ذلك ، ومريد السبب مريد « 20 » للمسبب « 21 » ، أي أردتّم أن تفعلوا « 22 » فعلا يوجب عليكم الغضب « 23 » من ربكم « 24 » .
« فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي »
، وهذا يدل على موعد كان فيه - عليه السلام « 25 » - مع القوم ،
هامش
( 1 ) فيكون المصدر بمعنى اسم المفعول .
( 2 ) انظر البيان 2 / 152 ، والتبيان 2 / 900 .
( 3 ) في الأصل : أنسيتم .
( 4 ) في ب : أمور . وهو تحريف .
( 5 ) في ب : الأول .
( 6 ) في ب : من نعم .
( 7 ) تعالى : سقط من ب .
( 8 ) في ب : عليكم . وهو تحريف .
( 9 ) [ الحديد : 16 ] .
( 10 ) في ب : الثاني .
( 11 ) في ب : الثاني . وهو تحريف .
( 12 ) في ب : عليه الصلاة والسلام .
( 13 ) في ب : أوعدهم . وهو تحريف .
( 14 ) في ب : ليلة . وهو تحريف . والأولى التعبير بعشر موافقة للقرآن حيث قال اللّه تعالى :وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ[ الأعراف : 142 ] ويمكن الاعتذار للمؤلف بأنه على تقدير « عشرة أيام » .
( 15 ) الفخر الرازي 22 / 102 .
( 16 ) أن : مكررة في ب .
( 17 ) في ب : لا يجوز .
( 18 ) في ب : لأن ذلك لا يريده أحد .
( 19 ) ما بين القوسين سقط من ب .
( 20 ) في الأصل : مريدا . وهو تحريف .
( 21 ) انظر الفخر الرازي 22 / 102 .
( 22 ) في ب : أي أردتم أن تجعلوا أعني أن تفعلوا .
( 23 ) في ب : غضب .
( 24 ) فيكون من باب المجاز المرسل الذي علاقته السببية ، حيث أطلق المسبب وأراد السبب .
( 25 ) في ب : عليه الصلاة والسلام .