والثالث « 1 » : هو ضمير فرعون ، لأنه السبب في إهلاكهم « 2 » .
وعلى هذين الوجهين : ف « ما غشّاهم » في محل نصب مفعولا ثانيا « 3 » .
فصل [ في معنى الآية : « فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ »
]
قيل « 4 » : أمر فرعون جنوده أن يتبعوا « 5 » موسى وقومه « 6 » ، وكان هو فيهم « فغشيهم » أصابهم
« مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ »
، وهو الغرق .
وقيل : « غشيهم » علاهم وسترهم « 7 »
« مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ »
يريد بعض ماء اليم لا كلّه .
وقيل : غشيهم من اليمّ ما غشي « 8 » قوم موسى فغرقوا هم ونجا موسى وقومه « 9 » .
قوله « 10 »
« وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَما هَدى »
أي بما أرشدهم ، وهذا تكذيب لفرعون ، وتهكم به في قوله :
« وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ »
« 11 » احتج القاضي بقوله :
« وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ »
وقال : لو كان الضلال من خلق اللّه لما جاز أن يقال :
« وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ »
بل وجب أن يقال : « اللّه أضلّهم » « 12 » ، لأن اللّه ذمّه بذلك « 13 » ، فكيف يكون خالقا للكفر ، لأنّ من ذمّ غيره بشيء لا بد وأن يكون المذموم هو الذي فعله وإلا استحق « 14 » الذم « 15 » .
فصل
قال ابن عبّاس « 16 » : لمّا أمر اللّه تعالى موسى أن يقطع بقومه « 17 » البحر ، وكان بنو « 18 » إسرائيل استعاروا من قوم فرعون الحليّ والدواب لعيد يخرجون إليه ، فخرج بهم
هامش
( 1 ) في ب : وثالثها .
( 2 ) والأوجه الثلاثة في الفاعل في الكشاف 3 / 442 .
( 3 ) لأن الفعل قد استوفى فاعله .
( 4 ) من هنا نقله ابن عادل من تفسير البغوي 5 / 447 .
( 5 ) في ب : أن يتبعهم . وهو تحريف .
( 6 ) في ب : وقوله . وهو تحريف .
( 7 ) في ب : وقيل : غشاهم وسترهم .
( 8 ) في ب : غشاهم من اليم بل غشّى . وهو تحريف .
( 9 ) آخر ما نقله هنا عن البغوي 5 / 447 .
( 10 ) قوله : سقط من الأصل .
( 11 ) من قوله تعالى :يا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جاءَنا قالَ فِرْعَوْنُ ما أُرِيكُمْ إِلَّا ما أَرى وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ[ غافر : 29 ] .
( 12 ) في ب : ضلهم .
( 13 ) في ب : وأن اللّه تعالى ذمّهم بذلك أي ذمه بذلك . وهو تحريف .
( 14 ) في ب : يستحق .
( 15 ) انظر الفخر الرازي 22 / 93 .
( 16 ) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 22 / 93 - 94 .
( 17 ) في ب : بقوله . وهو تحريف .
( 18 ) في النسختين بنوا . والصواب ما أثبته .