تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
ومنهم من قال : إنّما حصل طريق واحد « 1 » لقوله :
« فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً »
ويمكن حمله على الجنس . الثاني : أن قول بني إسرائيل بعد أن أظهر اللّه لهم الطرق وبينها تعنتوا وقالوا نريد أن يرى بعضنا بعضا فهذا كالبعيد ، لأن القوم لما أبصروا مجيء فرعون صاروا في نهاية الخوف « 2 » ، والخائف إذا وجد طريق الفرار والخلاص كيف يتفرغ للتعنت البارد « 3 » . الثالث : أنّ فرعون كان عاقلا بل كان في نهاية الدهاء « 4 » فكيف اختار إلقاء نفسه في التهلكة « 5 » ، فإنه كان يعلم من نفسه أن انفلاق « 6 » البحر ليس بأمره ، وذكروا « 7 » عند هذا وجهين « 8 » : أحدهما : أنّ جبريل - عليه السلام - كان على الرّمكة « 9 » فتبعه فرس فرعون . ولقائل أن يقول : هذا بعيد ، لأنه يبعد أن يكون خوض الملك في أمثال هذه المواضع مقدما على خوض جميع العسكر . وأيضا فلو كان الأمر على ما قالوا لكان فرعون في ذلك الدخول كالمجبور ، وذلك مما يزيده خوفا ، ويحمله عن الإمساك على الدخول . وأيضا : فأيّ حاجة لجبريل عليه السلام إلى هذه الحيلة ، وقد كان يمكنه أن يأخذه مع فرسه ويرميه في الماء ابتداء ؟ بل الأولى أن يقال : إنه أمر مقدمة العسكر بالدخول فدخلوا وما غرقوا « 10 » فغلب على ظنه السلامة ، فلما دخل « 11 » أغرقهم اللّه . الرابع : أن قولهم عن جبريل إنه كان يدسه في الماء والطين خوفا من « 12 » أن يؤمن فبعيد ، لأن المنع من الإيمان لا يليق بالملائكة والأنبياء . الخامس : روي أن موسى عليه السلام « 13 » كلّم البحر فقال انفلق « 14 » لي لأعبر « 15 » ، فقال البحر : لا يمرّ عليّ رجل عاص . وهذا « 16 » غير ممتنع على أصول أهل السنة ، لأن عندهم البنية ليست شرطا للحياة ، وعند المعتزلة أن ذلك على لسان الحال لا على « 17 » لسان المقال « 18 » .
هامش
( 1 ) في ب : واحد . ( 2 ) في ب : شدة . ( 3 ) في ب : كيف يتخلص ويتفرغ للتعنف البارد . وهو تحريف . ( 4 ) في ب : الدعاء . وهو تحريف . ( 5 ) في التهلكة : سقط من ب . ( 6 ) في ب : انقلاب . وهو تحريف . ( 7 ) في ب : ذكروا . ( 8 ) في ب : بوجهين . وهو تحريف . ( 9 ) الرّمكة : الفرس والبرذونة التي تتخذ للنسل ، معرب والجمع رمك وأرماك جمع الجمع الجوهري : الرّمكة : الأنثى من البراذين ، والجمع رماك ورمكات وأرماك ( عن الفراء ) مثل ثمار وأثمار . اللسان ( رمك ) . ( 10 ) في ب : وما عرفوا . وهو تصحيف . ( 11 ) في ب : فلمّا دخلوا . وهو تحريف . ( 12 ) من : سقط من الأصل . ( 13 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 14 ) في ب : الفرق . وهو تحريف . ( 15 ) في ب : لا غيره . وهو تحريف . ( 16 ) في ب : وهو . ( 17 ) في ب : لا على سبيل . ( 18 ) الفخر الرازي 22 / 94 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 340 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب