أن يقال : ثواب الإيمان يدفع عقاب المعصية ؟ فإن « 1 » قالوا : فلو كان كذلك لوجب « 2 » أن لا يجوز إقامة الحد عليه . قلنا « 3 » : أما اللعن فغير جائز عندنا ، وأما إقامة الحد فقد « 4 » يكون على سبيل المحنة كما في حق التائب ، وقد يكون على سبيل التنكيل . قالت المعتزلة « 5 » : قوله تعالى :
« وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ »
« 6 » فاللّه « 7 » تعالى نصّ على أنّه يجب عليه إقامة الحد على سبيل التنكيل ، وكل من كان كذلك استحال أن يكون مستحقا للمدح والتعظيم ، وإذا « 8 » لم يبق ذلك لم يبق الثواب على قولنا : إن عذاب الكبيرة أولى بإزالة ثواب الطاعة المتقدمة من الطاعات بدفع عقاب الكبيرة الطارئة . فقد انتهى كلامهم في مسألة الوعيد .
قلنا « 9 » : حاصل الكلام يرجع إلى أنّ النص الدال على إقامة الحد عليه على سبيل التنكيل صار معارضا للنصوص الدالة على كونه مستحقا للثواب ، فلم « 10 » كان ترجيح أحدهما على الآخر أولى من العكس ، وذلك لأن المؤمن كما ينقسم إلى السّارق وإلى غير السّارق ، فالسّارق « 11 » ينقسم إلى المؤمن وغير « 12 » المؤمن ، فلم يكن لأحدهما مزية على الآخر في العموم والخصوص ، وإذا تعارضا تساقطا . ثم نقول « 13 » : لا نسلم أنّ كلمة « من » في إفادة العموم قطعية بل ظنية ( ومسألتنا قطعيّة ) « 14 » فلا يجوز « 15 » التعويل على ما ذكرتموه « 16 » .
فصل [ في تمسك المجسّمة بقوله : « مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ »
]
« 17 » تمسك المجسّمة « 18 » بقوله :
« مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ »
« 19 » فقالوا : الجسم إنما يأتي ربه لو كان الربّ في المكان « 20 » .
وجوابه أنّ اللّه تعالى جعل « 21 » إتيانهم موضع الوعد « 22 » إتيانا إلى اللّه مجازا
هامش
( 1 ) في ب : وإن .
( 2 ) في ب : وجب .
( 3 ) في ب : فالجواب .
( 4 ) في ب : قد .
( 5 ) في ب : فإن قيل قالت المعتزلة .
( 6 ) [ المائدة : 38 ] .
( 7 ) في ب : فإن اللّه .
( 8 ) في ب : وإن .
( 9 ) في ب : فالجواب .
( 10 ) في ب : فإن قيل لم .
( 11 ) في ب : فالمؤمن ينقسم أعني السارق . زيادة من الناسخ .
( 12 ) في ب : والى غير .
( 13 ) في ب : والجواب .
( 14 ) ما بين القوسين سقط من ب .
( 15 ) في ب : ولا يجوز .
( 16 ) آخر ما نقله عن الفخر الرازي 22 / 90 - 91 .
( 17 ) في ب : فإن قيل .
( 18 ) المجسمة : فرقة متشعبة من الكرامية ، وهم الذين يرون اللّه في صوره جسمية مدعين أن له يدين كيدي الإنسان ورجلين كالإنسان إلى آخره . الملل والنحل 1 / 108 .
( 19 ) في ب : من يأت ربه مجرما .
( 20 ) في ب : مكان .
( 21 ) ( جعل ) : تكملة من الفخر الرازي .
( 22 ) في ب : فالجواب أن إتيانهم إلى اللّه تعالى في موضع الوعد .