تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
يقال : ضللت كذا وضللته بفتح اللام وكسرها لغتان مشهورتان وأشهرهما الفتح « 1 » . والثاني : أنها مستأنفة لا محل لها من الإعراب - ساقها اللّه - تعالى « 2 » - لمجرد الإخبار بذلك حكاية عن موسى « 3 » . وقرأ الحسن وقتادة والجحدري وعيسى الثقفي وابن محيصن وحماد بن سلمة « 4 » « لا يضلّ » بضم الياء « 5 » ، أي لا يضلّ ربّي الكتاب ، أي : لا يضيعه ، يقال : أضللت الشيء أي أضعته و « ربّي » فاعل على هذا التقدير « 6 » . وقيل : تقديره : لا يضلّ أحد ربّي عن علمه ، أي من علم الكتاب ، فيكون الربّ منصوبا على التعظيم « 6 » . وفرّق بعضهم بين ضللت وأضللت ، فقال « 7 » : ضللت منزلي بغير ألف ، وأضللت بعيري ونحوه من الحيوان بالألف ، نثل ذلك الرماني « 8 » عن العرب « 9 » . وقال الفراء : يقال : ضللت الشيء إذا أخطأت « 10 » في مكانه ، وضللت لغتان ، فلم تهتد له « 11 » كقوله « 12 » : ضللت الطريق والمنزل ، ولا يقال : أضللته إلا إذا ضاع منك كالدابة انفلتت وشبهها « 13 » . قوله :
« وَلا يَنْسى »
في فاعل « ينسى » قولان :
هامش
( 1 ) في اللسان ( ضلل ) : ضللت تضلّ هذه اللغة الفصيحة ، وضللت تضل ضلالا وضلالة ، وبنو تميم يقولون : ضللت أضلّ ، وضللت أضلّ وأهل الحجاز يقولون : ضللت أضلّ ، وأهل نجد يقولون : ضللت أضلّ ، وقال الجوهري : لغة نجد هي الفصيحة . ( 2 ) في ب : ساقها تبارك وتعالى . ( 3 ) القرطبي : 11 / 208 . ( 4 ) هو حماد بن سلمة بن دينار أبو سلمة البصري ، روى القراءة عرضا عن عاصم وابن كثير ، روى عنه الحروف حرميّ بن عمارة وحجاج بن المنهال وشيبة بن عمرو المصيصي . مات سنة 167 ه . طبقات القراء 1 / 258 . ( 5 ) انظر المختصر ( 87 ) والبحر المحيط 6 / 248 . ( 6 ) التبيان 2 / 893 . ( 7 ) في ب : ويقال . ( 8 ) هو علي بن عيسى أبو الحسن الرماني ، كان إماما في العربية في طبقة الفارسي ، والسيرافي ، أخذ عن الزجاج وابن السراج وابن دريد ، صنف التفسير ، شرح أصول ابن السراج ، شرح سيبويه ، شرح المقتصب ، معاني الحروف وغير ذلك مات سنة 384 ه . البغية 2 / 180 - 181 . ( 9 ) البحر المحيط 6 / 248 . ( 10 ) في ب : إذا خطأت . ( 11 ) في ب : لذلك . ( 12 ) في ب : كما تقول . ( 13 ) يبدو أن ابن عادل نقل ما قاله الفراء من البحر المحيط 6 / 248 . دون الرجوع إلى كتاب معاني القرآن للفراء ، ونص كلام الفراء : ( وتقول : أضللت الشيء إذا ضاع ، مثل الناقة والفرس وما انفلت منك وإذا أخطأت الشيء الثابت موضعه مثل الدار والمكان قلت : ضللته وضللته لغتان ، ولا تقل : أضللت ولا أضللته ) معاني القرآن 2 / 181 .