تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
وقال بعض النحويين : إنه « 1 » إذا كان العامل معنويا والحال ظرف « 2 » أو عديله حسن التقديم عند الأخفش وغيره ، وهذا منه « 3 » ، أو يكون ظرفا للعلم نفسه ، أو يكون حالا من المضاف إليه ، وهو الضمير في « علمها » « 4 » ولا يجوز أن يكون
« فِي كِتابٍ »
متعلقا ب « علمها » على قولنا : إنّ
« عِنْدَ رَبِّي »
الخبر ، كما جاز تعلق « عند » به ، لئلا يلزم الفصل بين المصدر ومعموله بأجنبي « 5 » وقد تقدم أنه لا يخبر عن الموصول إلا بعد تمام صلته . الثالث : أن يكون الظرف وحرف الجر معا خبرا واحدا في المعنى فيكون بمنزلة : هذا حلو حامض ، قاله أبو البقاء « 6 » . وفيه نظر إذ كل منهما يستقل بفائدة الخبرية بخلاف هذا حلو حامض . والضمير في « علمها » فيه وجهان : أظهرهما : عوده على « القرون » « 7 » والثاني : عوده على القيامة لدلالة ذكر « القرون » على ذلك لأنه سأله « 8 » عن بعث الأمم ، والبعث يدل على القيامة « 9 » . قوله :
« لا يَضِلُّ رَبِّي »
في هذه الجملة وجهان : أحدهما « 10 » : أنّها في محل جر صفة ل « كتاب » ، والعائد محذوف تقديره : في كتاب لا يضلّه ربّي ، أو « 11 » لا يضل حفظه ربّي ، ف « ربّي » ، فاعل « يضلّ » على هذا التقدير . وقيل : تقديره : لا يضلّ « 12 » الكتاب ربّي ، فيكون في « يضلّ » ضمير يعود على الكتاب ، و « ربّي » منصوب على التعظيم « 13 » ، وكان الأصل عن ربي ، فحذف الحرف اتساعا .
هامش
( 1 ) أنه : سقط من ب . ( 2 ) في ب : والظرف حال . ( 3 ) ذكر الرضي أن الأخفش يجوز تقديم الحال على عاملها المعنوي مطلقا ، وأن ابن برهان صرح بجواز تقديم الحال على عاملها المعنوي الذي هو ظرف أو جار ومجرور ، وذلك لتوسعهم في الظرف حتى جاز أن يقع موضعا لا يقع غيرها فيه نحو قوله تعالى :إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ[ الغاشية : 25 ] فقوله تعالىعِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍنرى أن « عند » ظرف وقع حالا وهو متقدم على عامله النحوي وهو جار ومجرور . شرح الكافية 1 / 204 - 205 . ( 4 ) انظر التبيان 2 / 892 . ( 5 ) وذلك أن المصدر لا يفصل بينه وبين ما عمل فيه بأجنبي ، والمراد بالأجنبي أن لا يكون للمصدر فيه عمل ، فلو قلت : أعجب ركوب الدابة زيدا عمرو . لم يجز ، لأن زيدا أجنبي من المصدر الذي هو الركوب ، إذ لم يكن فيه تعلق ، وقد فصلت بين المصدر وما عمل فيه . التبيان 2 / 892 ، شرح المفصل 6 / 67 . ( 6 ) التبيان 2 / 892 أي من تعدد الخبر في اللفظ دون المعنى ، إذ معنى حلو حامض : مزّ ، وضابطه أن لا يصدق الإخبار ببعضه عن المبتدأ البيان 2 / 143 ، شرح الأشموني 1 / 222 . ( 7 ) انظر البحر المحيط 6 / 248 . ( 8 ) في ب : سأل . ( 9 ) البحر المحيط 6 / 248 . ( 10 ) في ب : الأول . ( 11 ) في ب : و . وهو تحريف . ( 12 ) لا يضل : سقط من ب . ( 13 ) التبيان 2 / 892 .