الممكنات دون البعض ، فوجب أن يكون عالما بكل ما صح أن يكون معلوما ، وقادرا على كل ما صح أن يكون مقدورا ، فظهر « 1 » بهذه الدلالة التي تمسك بها موسى « 2 » وقررها « 3 » احتياج العالم إلى مدبر ليس بجسم ولا جسماني ، وهو واجب الوجود في ذاته وصفاته عالم بكل المعلومات ، قادر على كل المقدورات ، وذلك هو اللّه سبحانه وتعالى « 4 » .
قوله تعالى :
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 51 إلى 55 ]
قالَ فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى ( 51 ) قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى ( 52 ) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلاً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى ( 53 ) كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى ( 54 ) مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى ( 55 )
قوله :
« قالَ فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى »
البال : الفكر ، يقال : خطر بباله كذا ، ولا يثنى ولا يجمع ، وشذ جمعه على بالات ، ويقال للحال المكترث بها ، وكذلك يقال : ما باليت بالة ، والأصل بالية كعافية فحذف لامه تخفيفا « 5 » .
فصل [ في معنى الآية : « فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى »
]
قال المفسرون : البال : الحال ، أي ما حال القرون الماضية والأمم الخالية كقوم نوح وعاد وثمود « 6 » .
وفي ارتباط هذا الكلام بما قبله وجوه « 7 » :
الأول : أنّ موسى - عليه السلام « 8 » - لمّا قرر عليه أمر المبدأ قال فرعون : إن كان إثبات المبدأ ظاهرا « 9 » إلى هذا الحد « فما بال القرون الأولى » « 10 » ؟ ما أثبتوه بل تركوه ، فكأن موسى - عليه السلام « 8 » - لما استدل على إثبات الصانع « 11 » بالدلالة القاطعة قدح فرعون في تلك الدلالة بقوله : إن كان الأمر على ما ذكرت من قوة « 12 » الدلالة وجب على أهل القرون الماضية أن لا يغفلوا عنها « 13 » . فعارض الحجة بالتقليد .
هامش
( 1 ) في ب : وظهر .
( 2 ) في ب : موسى عليه الصلاة والسلام .
( 3 ) في ب : وقرر . وهو تحريف .
( 4 ) آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي 22 / 64 - 66 بتصرف يسير .
( 5 ) اللسان ( بول ) .
( 6 ) انظر البغوي 5 / 436 .
( 7 ) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 22 / 66 - 67 بتصرف يسير .
( 8 ) في ب : عليه الصلاة والسلام .
( 9 ) في ب : ظاهر . وهو تحريف .
( 10 ) الأولى : سقط من ب .
( 11 ) في ب : لما استدل بوجود الصانع أعني على إثبات الصانع والزيادة تبدو من كلام الناسخ .
( 12 ) في ب : بقوة . وهو تحريف .
( 13 ) في الأصل : عنه وهو تحريف .