تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
قال : وأكثر استعماله مثنّى ؛ كقولهم : حنانيك ، وقوله :
3583 ب - . . . * حنانيك بعض الشّرّ أهون من بعض « 1 »
[ وجوّز ] فيه أبو البقاء « 2 » أن يكون مصدرا ، كأنّه يريد به المصدر الواقع في الدعاء ؛ نحو : سقيا ورعيا ، فنصبه بإضمار فعل [ كأخواته ] ، ويجوز أن يرتفع على خبر ابتداء مضمر ؛ نحو :
فَصَبْرٌ جَمِيلٌ
[ يوسف : 18 ] و
سَلامٌ عَلَيْكُمْ
[ الأعراف : 46 ] في أحد الوجهين ، وأنشد سيبويه « 3 » : [ الطويل ]
3584 - وقالت حنان ما أتى بك ههنا * أذو نسب أم أنت بالحيّ عارف « 4 »
وقيل للّه تعالى : حنّان ، كما يقال له « رحيم » قال الزمخشريّ : « وذلك على سبيل الاستعارة » .

فصل في المراد ب « حنانا »

اعلم أنّ الحنان : أصله من الحنين ، وهو الارتياح ، والجزع للفراق كما يقال : حنين النّاقة ، وهو صوتها ، إذا اشتاقت إلى ولدها ، ذكره الخليل . وفي الحديث : أنّه - عليه الصلاة والسلام - كان يصلّي إلى جذع في المسجد ، فلمّا اتّخذ المنبر ، وتحوّل إليه ، حنّت تلك الخشبة ، حتّى سمع حنينها « 5 » . وهذا هو الأصل ، ثمّ يقال : تحنّن فلان على فلان ، إذا [ تعطّف ] « 6 » عليه ورحمه . واختلف الناس في وصف اللّه تعالى بالحنان ، فأجازه بعضهم ، وجعله بمعنى الرّؤوف الرّحيم ، ومنهم من أباه ؛ لما يرجع إليه أصل الكلمة . قالوا : ولم يصحّ الخبر بهذه اللفظة في أسماء اللّه تعالى . وإذا عرف هذا ، فنقول : في الحنان هاهنا وجهان : الأول : أن نجعله صفة للّه تعالى . والثاني : أن نجعله صفة ل « يحيى » ، فإن جعلناه صفة للّه تعالى ، فيكون التقدير : وآتيناه الحكم حنانا ، أي : رحمة منّا . ثم هاهنا احتمالات :
هامش
( 1 ) تقدم . ( 2 ) ينظر : الإملاء 2 / 111 . ( 3 ) ينظر : الكتاب 1 / 161 . ( 4 ) البيت لمنذر بن درهم الكلبي ينظر : الكتاب 1 / 320 والمقتضب 3 / 225 ، شرح المفصل لابن يعيش 1 / 118 ، الصاحبي 428 ، الهمع 1 / 189 ، التصريح 1 / 177 ، الإنصاف 3 / 6 ، الدرر 1 / 7163 التهذيب واللسان « حنن » ، الدر المصون 4 / 495 . ( 5 ) أخرجه البخاري ( 6 / 696 ) كتاب المناقب : باب علامات النبوة في الإسلام حديث ( 3583 ) من حديث ابن عمر . ( 6 ) في ب : عطف .