( في ) « 1 » والقذف يستعمل « 2 » بمعنى الإلقاء والوضع ، ومنه قوله :
« وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ »
« 3 » واليمّ « 4 » البحر ، والمراد « 5 » به ههنا نيل مصر ( في قول الجميع ) « 6 » واليمّ : اسم يقع على النهر والبحر « 7 » العظيم .
قال الكسائي : والسّاحل فاعل « 8 » بمعنى مفعول ، سمي بذلك لأن الماء يسحله أي :
يغمره « 9 » إلى أعلاه « 10 » .
فصل [ في معنى الآية : « أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ »
]
روي « 11 » أنها اتخذت « 12 » تابوتا .
قال مقاتل : إن الذي صنع التابوت حزيقيل مؤمن آل فرعون وجعلت في التابوت قطنا محلوجا ، ووضعت فيه موسى ، وقيرت رأسه وشقوقه بالقير « 13 » ، ثم ألقته « 14 » في النيل ، وكان يشرع منه نهر « 15 » كبير في « 16 » دار فرعون ، فبينما فرعون جالس على رأس البركة مع امرأته آسية إذا بتابوت يجيء به الماء ، فأمر الغلمان والجواري بإخراجه ، فأخرجوه ، وفتحوا رأسه ، فإذا صبيّ من أصبح الناس وجها ، فلما رآه فرعون أحبه بحيث لم يتمالك ، فذلك « 17 » قوله :
« وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي »
« 18 » قال ابن عباس : أحبّه وحبّبه « 19 » إلى خلقه « 20 » .
وقال عكرمة : ما رآه أحد إلا أحبه « 20 » .
فإن قيل : قوله :
« يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ »
ولم يكن موسى في ذلك الوقت معاديا له .
فالجواب من وجهين :
هامش
( 1 ) كما في قوله :وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ[ آل عمران : 123 ] وقوله تعالىنَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ[ القمر :
34 ] انظر المغني 1 / 104 .
( 2 ) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 22 / 52 .
( 3 ) [ الأحزاب : 26 ] .
( 4 ) في ب : فصل .
( 5 ) في ب : المراد .
( 6 ) ما بين القوسين سقط من ب .
( 7 ) في ب : البحر والنهر .
( 8 ) في ب : اسم فاعل .
( 9 ) في الأصل : يعمره .
( 10 ) آخر ما نقله عن الفخر الرازي 22 / 52 .
( 11 ) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 22 / 52 .
( 12 ) في ب : أخذت .
( 13 ) القير والقار : لغتان ، وهو شيء أسود تطلى به الإبل والسفن يمنع الماء أن يدخل . اللسان ( قير ) .
( 14 ) في ب : وألقته .
( 15 ) في ب : تفر . وهو تحريف .
( 16 ) في ب : من . وهو تحريف .
( 17 ) في ب : بذلك .
( 18 ) آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي 22 / 52 . وانظر البغوي 5 / 425 - 426 .
( 19 ) في ب : وأحبه .
( 20 ) البغوي 5 / 426 .