تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
أحدها « 1 » : كأنه تعالى قال : إني راعيت مصلحتك قبل سؤالك « 2 » فكيف لا أعطيك مرادك بعد السؤال . وثانيها « 3 » : إني « 4 » كنت ربيتك فلو منعتك الآن كان ذلك ردا بعد القبول وإساءة بعد الإحسان ، فكيف يليق بكرمي . وثالثها « 5 » : إنا أعطيناك في الأزمنة السالفة كلّ ما احتجت إليه ، ورقّيناك إلى الدرجة العالية ، وهي درجة « 6 » النبوة ، فكيف يليق بمثل هذه الرتبة « 7 » المنع عن المطلوب . ومعنى « مننّا عليك » أنعمنا عليك
« مَرَّةً أُخْرى »
فإن قيل : لم ذكر تلك « 8 » النّعم بلفظ المنّة مع أن هذه اللفظة مؤذية والمقام مقام التلطف ؟ فالجواب : إنما ذكر ذلك ليعرف موسى عليه السلام « 9 » أن هذه النعم التي وصل إليها ما كان مستحقا لشيء منها ، بل إنما خصّه اللّه بها لمحض التفضل « 10 » والإحسان . فإن قيل : لم قال :
« مَرَّةً أُخْرى »
مع أنه تعالى ذكر « مننا » كثيرة ؟ فالجواب : لم « 11 » يعن ب
« مَرَّةً أُخْرى »
مرة « 12 » واحدة من المنن ، لأن ذلك قد « 13 » يقال في القليل والكثير « 14 » . قوله :
« إِذْ أَوْحَيْنا »
العامل ف ي « إذ مننا » « 15 » أي مننا عليك في وقت إيحائنا إلى أمك ، وأبهم في قوله :
« ما يُوحى »
للتعظيم كقوله تعالى :
« فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ »
« 16 » وهذا وحي إلهام ، لأن الأكثرين على أن أم موسى - عليه السلام « 17 » - ما كانت من الأنبياء ، وذلك « 18 » لأن المرأة لا تصلح للقضاء والإمامة ، ولا تمكن عند أكثر العلماء من تزويج نفسها ، ويدل على ذلك « 19 » قوله تعالى :
« وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ »
« 20 » .
هامش
( 1 ) في ب : الأول . ( 2 ) في ب : سؤلك . ( 3 ) في ب : والثاني . ( 4 ) في ب : إن . ( 5 ) في ب : والثالث . ( 6 ) في ب : منصب . ( 7 ) في النسختين : التربية . والصواب ما أثبته . ( 8 ) في ب : لفظ . وهو تحريف . ( 9 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 10 ) في ب : لمن . وهو تحريف . ( 11 ) في ب : لمن . وهو تحريف . ( 12 ) مرة : سقط من ب . ( 13 ) مد : سقط من ب . ( 14 ) آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي 22 / 51 . ( 15 ) في قوله تعالى :وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرىالآية [ 37 ] من السورة نفسها وانظر التبيان 2 / 891 . ( 16 ) [ طه : 78 ] والاستشهاد بالآية على أن حق الكلام كان : فغشيهم من ماء اليم شدته ، فعدل إلى لفظة ( ما ) لما فيها من الإبهام تهويلا للأمر ، وتعظيما للشأن ، لأنه أبلغ من التعيين لأن الوهم يقف في التعيين على الشيء المعين ، ولا يقف عند الإبهام ، بل يتردد في الأشياء المختلفة ، فيكون أبلغ تخويفا وتهديدا . انظر البيان 2 / 151 . ( 17 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 18 ) ذلك : سقط من ب . ( 19 ) في ب : عليه . ( 20 ) [ الأنبياء : 7 ] .