تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
الثالث : أن في مناظرة آدم - عليه السلام « 1 » - مع الملائكة ما ظهرت الفضيلة إلا بالنطق حيث قال :
« يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
« 2 » « 3 » . قوله :
« مِنْ لِسانِي »
يجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه صفة ل « عقدة » أي : من عقد لساني ، ولم يذكر الزمخشري غيره « 4 » . ويجوز أن يتعلق بنفس « أحلل » « 5 » ، والأول أولى . قوله :
« وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً »
يجوز أن يكون مفعولا ثانيا مقدّما و « وزيرا » هو المفعول الأول « 6 » ، و
« مِنْ أَهْلِي »
على هذا يجوز أن يكون صفة ل « وزيرا » ، ويجوز أن يكون متعلقا بالجعل « 7 » ، و « هارون » بدل « 8 » من « وزيرا » وجوّز أبو البقاء أن يكون « هارون » عطف بيان ل « وزيرا » « 9 » . ولم يذكر الزمخشري غيره « 10 » . ولما حكى أبو حيان هذا لم يعقبه بنكير ، وهو عجب منه فإنّ عطف البيان يشترط فيه التوافق تعريفا وتنكيرا « 11 » ، وقد عرفت أن وزيرا نكرة ، وهارون معرفة . والزمخشري قد تقدّم له مثل ذلك في قوله تعالى :
« فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ »
« 12 » ، وتقدّم الكلام معه هناك ، وهو عائد هنا « 13 » . ويجوز أن يكون « هارون » منصوبا بفعل محذوف كأنه قال : أخصّ من بينهم هارون
هامش
( 1 ) عليه السلام : سقط من ب . ( 2 ) [ البقرة : 33 ] . ( 3 ) آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي 22 / 46 . بتصرف . ( 4 ) الكشاف 2 / 432 . ( 5 ) ونسبه أبو حيان إلى الحوفي البحر المحيط 6 / 339 ، وجوز أبو البقاء الوجهين التبيان 2 / 889 . ( 6 ) في ب : الأولى . ( 7 ) في ب : قوله . ( 8 ) في ب : بدلا . ( 9 ) التبيان 2 / 890 . ( 10 ) الكشاف 2 / 432 . ( 11 ) وذلك لأن عطف البيان كالنعت يوافق متبوعه في الإعراب ، والإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث ، والتعريف والتنكير . انظر شرح التصريح 2 / 131 . ( 12 ) [ آل عمران : 97 ] . وقول الزمخشري إن« مَقامُ إِبْراهِيمَ »عطف بيان لقوله :« آياتٌ بَيِّناتٌ »مخالف للبصرين والكوفيين ، لأنهم أجمعوا على أن النكرة لا تبين بالمعرفة ، وجمع المؤنث لا يبين بالمفرد المذكر ، ولا يجوز أن يكون بدلا ، لأنهم نصوا على أن البدل منه إذا كان متعددا وكان البدل غير واف بالعدة تعين القطع وإنما التقدير منها مقام إبراهيم أو بعضها مقام إبراهيم فهو مبتدأ ، أو خبر مبتدأ . وقد ذكر الزمخشري توجيها لصحة كون( مَقامُ إِبْراهِيمَ )عطف بيان لآيات بينات فقال : ( فإن قلت : كيف صح بيان الجماعة بالواحد قلت : فيه وجهان أحدهما : أن يجعل وحده بمنزلة آيات كثيرة لظهور شأنه ، وقوة دلالته على قدرة اللّه ، ونبوة إبراهيم . . . والثاني اشتماله على آيات ، لأن أثر القدم في الصخرة الصماء آية ، وغوصه فيها إلى الكعبين آية ، وإلانة بعض الصخر دون بعض آية . . . ) الكشاف 1 / 203 - 204 ، شرح التصريح 2 / 131 - 132 . ( 13 ) انظر اللباب 2 / 305 - 306 .