تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
وكيف يتصوّر كتمانه من نفسه ؟ قال القاضي : هذا بعيد ، لأن الإخفاء إنما يصح ممن يصح له الإظهار « 1 » ، وذلك « 2 » مستحيل عليه تعالى ، لأن كلّ معلوم معلوم له ، فالإظهار والإسرار فيه مستحيل . ويمكن أن يجاب بأن ذلك واقع على التقدير ، بمعنى لو صح مني « 3 » إخفاؤه عن « 4 » نفس لأخفيته « 5 » عني ، والإخفاء وإن كان محالا في نفسه إلا أنه يمتنع أن يذكر على هذا التقدير ، مبالغة في عدم اطلاع الغير عليه « 6 » . والتأويل الثاني : أن ( كاد ) « 7 » زائدة « 8 » قاله ابن جبير « 9 » ، وأنشد غيره « 10 » شاهدا عليه قول زيد الخيل « 11 » :
3645 - سريع إلى الهيجاء شاك سلاحه * فما إن يكاد قرنه يتنفّس « 12 »
وقول الآخر :
3646 - وأن لا ألوم النّفس ممّا « 13 » أصابني * وأن لا أكاد بالّذي نلت أنجح « 14 »
ولا حجة في شيء منه « 15 » .
هامش
( 1 ) في ب : لأن الانتقال إنما يحصل له الإظهار . وهو تحريف . ( 2 ) في ب : هذا . ( 3 ) في الأصل : عني . ( 4 ) في الأصل : من . ( 5 ) في ب : وأخفيته . وهو تحريف . ( 6 ) الفخر الرازي : 22 / 22 . ( 7 ) في الأصل : كان . وهو تحريف . ( 8 ) البحر المحيط 6 / 233 . ( 9 ) هو سعيد بن جبير بن هشام الأسدي كان فقيها ، ورعا ، وكان من سادات التابعين علما وفضلا ، قرأ القرآن على ابن عباس ، وقرأ طيه أبو عمرو قتله الحجاج سنة 95 ه . طبقات المفسرين للداودي 1 / 188 ، طبقات القراء 1 / 305 . ( 10 ) قطرب . قال ابن منظور : ( واحتج قطرب بقول الشاعر : البيت ) اللسان ( كيد ) . ( 11 ) زيد بن مهلهل بن زيد بن منهب الطائي ، قدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في وفد طيّ سنة تسع ، فأسلم وسماه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم زيد الخير ، وقال له : « ما وصف لي أحد في الجاهلية فرأيته في الإسلام إلا رأيته دون الصّفة غيرك » . وكان زيد الخيل شاعرا محسنا خطيبا شجاعا . انظر الشعر والشعراء 1 / 292 والخزانة 5 / 379 - 380 . ( 12 ) البيت من بحر الطويل ، وهو في الطبري 16 / 115 ، الفخر الرازي 22 / 22 ، والقرطبي 11 / 184 ، اللسان ( كيد ) ، البحر المحيط 6 / 233 . الهيجاء : الحرب . القرن - بكسر القاف - الكفؤ والنظير في الشجاعة والحرب واستشهد به على زيادة ( كاد ) لأن المراد : فما يتنفس . ( 13 ) في ب : فيما . ( 14 ) البيت من بحر الطويل . لم أهتد إلى قائله ، وهو في القرطبي 11 / 184 ، البحر المحيط 6 / 233 . واستشهد به على زيادة ( كاد ) ، فالمعنى : وألا أنجح بالذي نلت . ( 15 ) ف ( كاد ) على بابها بمعنى أنها لمقاربة ما لم يقع ، لأن المعنى في البيتين على وجود ( كاد ) ، لأنه بالنسبة للبيت الأول ، كان يتنفس فعلا ولكن بصعوبة ، وبالنسبة للبيت الثاني ، وصل إلى النجاح بالذي نال ، وإن كان في الوصول إليه صعوبة حتى كاد لا يصل . وفي الآية عبارة عن شدة خفاء أمر القيامة ووقتها ، ولما كان القطع بإتيانها مع جهل الوقت أهيب على النفوس ، بالغ تعالى في إعتام وقتها فقال : -