واعلم أن الأسماء الواردة في القرآن منها ما ليس بانفراده ثناء ومدحا « 1 » ، كقوله :
جاعل ، وفالق « 2 » ، وصانع . فإذا قيل : « فالق الإصباح وجاعل الليل سكنا » « 3 » صار « 4 » مدحا « 5 » وأما الاسم الذي يكون مدحا فمنه ما إذا قرن بغيره صار أبلغ نحو قولنا : حيّ ، فإذا قيل : الحيّ القيّوم ، أو الحيّ « 6 » الّذي لا يموت . كان أبلغ . وأيضا بديع . فإذا قلت :
بديع السّموات والأرض ، ازداد المدح .
ومن هذا الباب ما كان اسم مدح ولكن لا يجوز إفراده ، كقولنا : دليل ، وكاشف ، فإذا قيل : يا دليل المتحيرين ، يا كاشف الضرّ والبلوى جاز .
ومنه ما يكون اسم مدح مفردا ومقرونا كقولنا : الرّحيم الكريم « 7 » ( ومن الأسماء ما يكون تقارنها أحسن كقولك : الأول الآخر ، المبدىء المعيد ، الظاهر الباطن ، العزيز الحكيم ) « 8 » .
قوله تعالى « 9 » :
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 9 إلى 11 ]
وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى ( 9 ) إِذْ رَأى ناراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً ( 10 ) فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى ( 11 )
فصل [ في معنى الآية : « إِذْ رَأى ناراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً »
]
قوله تعالى :
« وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى . إِذْ رَأى ناراً »
« 10 » . . . الآية : لما عظم حال القرآن ، وحال الرسول عليه السلام « 11 » بما كلّفه أتبع ذلك بما يقوي قلب رسوله من ذكر أحوال الأنبياء تقوية لقلبه في الإبلاغ « 12 » ، كقوله تعالى « 13 » :
« وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ »
« 14 » . وبدأ بموسى لأن فتنته كانت أعظم ( ليتسلّى قلب الرسول عليه السلام بذلك ، ويصبر على تحمل المكاره . قوله :
« وَهَلْ أَتاكَ »
يحتمل أن يكون هذا أول ما أخبر به من أمر موسى فقال :
« وَهَلْ أَتاكَ »
أي لم يأتك إلى الآن ) « 15 » وقد أتاك الآن فتنبه له ، وهذا قول الكلبي . ويحتمل أن يكون قد « 16 » أتاه ذلك في الزمان المتقدم فكأنه قال : أليس قد أتاك ، وهذا قول مقاتل والضحاك عن ابن عباس ، وهذا وإن كان
هامش
( 1 ) في ب : ومدح .
( 2 ) في ب : فالق وجاعل .
( 3 ) [ الأنعام : 96 ] و « جاعل » قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو وابن عامر ، و « جعل » قراءة عاصم وحمزة والكسائي . السبعة 263 .
( 4 ) صار : سقط من ب .
( 5 ) في ب : ثناء ومدح .
( 6 ) أو الحي : مكرر في الأصل .
( 7 ) في ب : الرحيم العزيز الحكيم .
( 8 ) ما بين القوسين سقط من ب .
( 9 ) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 22 / 14 - 15 .
( 10 )« إِذْ رَأى ناراً »: سقط في ب .
( 11 ) عليه السلام : سقط من ب .
( 12 ) في ب : البلاغ .
( 13 ) تعالى : سقط من ب .
( 14 ) [ هود : 120 ] .
( 15 ) ما بين القوسين سقط من ب وفيه : أتاك لم يأتك ألما لأن وهو تحريف .
( 16 ) قد : سقط في ب .