بين الدليل الموجب للإعراب ، والدليل الموجب للبناء « 1 » . وخبره محذوف « 2 » تقديره : لا إله في الوجود ، ولا حول ولا قوة لنا ، وهذا يدل على أن الوجود زائد على الماهية . فإن قيل : تصور الثبوت مقدم « 3 » على تصور السلب ، فإنّ السلب ما لم يضف إلى الثبوت لا يمكن تصوره ، فكيف قدم هنا السلب على الثبوت ؟
فالجواب « 4 » : لما كان هذا السلب من مؤكدات الثبوت لا جرم قدم عليه « 5 » .
فصل [ : ينبغي لأهل لا إله إلا اللّه أن يحصلوا : التصديق والتعظيم والحلاوة والحرية ، ليكونوا من أهل لا إله إلا اللّه ]
« 6 » ينبغي لأهل لا إله إلّا اللّه أن يحصلوا أربعة أشياء حتى يكونوا من أهل لا إله إلا اللّه : التصديق ، والتعظيم والحلاوة والحرية « 7 » ، فمن ليس له التصديق فهو منافق ، ومن
هامش
( 1 ) والمراد بالمفرد هنا ما ليس مضافا ولا شبيها به فيشمل المفرد والمثنى وجمع المذكر السالم ، والمؤنث السالم ، وجمع التكسير . واختلف في علة البناء : فقيل : لتضمنه معنى ( من ) كأن قائلا قال هل من رجل في الدار ، فقال مجيبه : لا رجل في الدار . لأن نفي ( لا ) عام ، بدليل ظهورها في قوله :فقام يذود الناس عنها بسيفه * وقال ألا لا من سبيل إلى هندواختار هذا القول ابن عصفور وعلله بأن تركيب الاسم مع الحرف قليل والبناء للتضمن كثير . وقيل :
تركيب الاسم مع الحرف تركيب خمسة عشر ، هذا قول سيبويه والجماعة ويؤيده أنهم إذا فصلوا أعربوا فقالوا : لا فيها رجل ولا امرأة . والمفرد وجمع التكسير يبنيان على الفتح لخفته ، وجمع المؤنث السالم يبنى على الكسر ، وقيل على الفتح كقول الشاعر :إنّ الشباب الذي مجد عواقبه * فيه نلذّ ولا لذّات للشّيبوالمثنى وجمع المذكر السالم يبنيان على ما ينصبان به وهو الياء كقول الشاعر :تعزّ فلا إلفين بالعيش متعا * ولكن لورّاد المنون تتابعوقول الآخر :يحشر النّاس لا بنين ولا آ * باء إلا وقد عنتهم شؤونوذهب المبرد إلى أنهما معربان .
انظر شرح التصريح 1 / 338 - 240 ، الهمع 1 / 145 - 146 ، شرح الأشموني 2 / 6 - 8 .
( 2 ) خبر ( لا ) النافية للجنس يحذف عند العلم به ، وهذا الحذف غالب في لغة الحجاز ملتزم في لغة تميم وطيىء فلم يلفظوا به أصلا نحو : لا ضير فلا فوت ولا ضرر ، لا عدوى ولا طيرة لا بأس . وإنما كثر أو وجب ، لأن ( لا ) وما دخلت عليه جواب استفهام عام ، والأجوبة يقع فيها الحذف والاختصار كثيرا ، ولهذا يكتفون فيها ب ( لا ) و ( نعم ) ويحذفون الجملة بعدها رأسا . وأكثر ما يحذفه الحجازيون مع ( إلا ) نحو لا إله إلا اللّه ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه . وإن لم يعلم بقرينة قالية أو حالية لم يجز الحذف عند أحد . انظر الهمع 1 / 146 .
( 3 ) في ب : يقدم .
( 4 ) في ب : الجواب .
( 5 ) آخر ما نقله ابن عادل هنا عن الفخر الرازي 22 / 11 .
( 6 ) هذه الفصل نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 22 / 10 - 11 .
( 7 ) في النسختين : الجلالة والحرمة .