فصل [ في معنى الآية : « إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
]
« 1 » قال ابن عباس « 2 » وكعب : فزعت السّموات والأرض والجبال وجميع الخلائق إلا الثقلين ، وكادت أن تزول ، وغضبت الملائكة ، واستعرت جهنم حين قالوا : للّه ولد ، ثم نفى اللّه - تعالى « 3 » - عن نفسه فقال :
« وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً »
أي : ما يليق به « اتّخاذ الولد « 4 » » « 5 » ، لأن ذلك محال « 6 » ؛ أما الولادة المعروفة فلا مقالة في امتناعها ، وأما التبني ، فلأن « 7 » الولد لا بد وأن يكون شبيها بالوالد ، ولا شبيه للّه - تعالى - ، ولأن اتخاذ الولد إنّما يكون لأغراض إما لسرور « 8 » ، أو استعانة ، أو ذكر جميل ، وكلّ « 9 » ذلك لا يصح في اللّه - تعالى - « 10 » .
قوله :
إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ .
يجوز في « من » أن تكون نكرة موصوفة ، وصفتها « 11 » الجار بعدها ، ولم يذكر أبو « 12 » البقاء غير ذلك ، وكذا « 13 » الزمخشري إلا أن « 14 » ظاهر عبارته « 15 » تقتضي أنه لا يجوز غير ذلك « 16 » ، فإنه « 17 » قال : « من » موصوفة فإنها وقعت بعد « كل » « نكرة أشبهت وقوعها بعد « ربّ » في قوله :
3634 - ربّ من أنضجت غيظا صدره « 18 »
انتهى « 19 » » « 20 » .
ويجوز أن تكون موصولة . قال أبو حيان : أي : ما كل الذي في السماوات ، و « كلّ » تدخل على الذي ، لأنها تأتي للجنس كقوله - تعالى - :
وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ
« 21 » ونحوه :
هامش
( 1 ) ما بين القوسين سقط من ب .
( 2 ) من هنا نقله ابن عادل عن البغوي 5 / 404 .
( 3 ) تعالى : سقط من ب .
( 4 ) آخر ما نقله هنا عن البغوي 5 / 404 .
( 5 ) ما بين القوسين سقط من ب .
( 6 ) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 21 / 255 .
( 7 ) في ب : فإنّ .
( 8 ) في ب : إما من . ثم بياض يبدو أنه مكان السرور .
( 9 ) وكل : سقط من ب .
( 10 ) آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي 21 / 255 .
( 11 ) في ب : ووصفها .
( 12 ) في ب : أبي . وهو تحريف .
( 13 ) انظر التبيان 2 / 883 .
( 14 ) في ب : وكذلك .
( 15 ) في ب : الآن .
( 16 ) في ب : عبارتها .
( 17 ) في الأصل : فإنها . وهو تحريف .
( 18 ) صدر بيت من بحر الرمل ، قاله سويد بن أبي كاهل بن حارثة اليشكري ، وعجزه :قد تمنّى لي موتا لم يطعوالشاهد فيه أن ( ربّ ) نكرة موصوفة ، وصفتها جملة ( أنضجت ) بدليل دخول ( ربّ ) عليها ، وهي لا تدخل إلا على النكرات . وقد تقدم .
( 19 ) الكشاف 2 / 425 .
( 20 ) ما بين القوسين سقط من ب .
( 21 ) من قوله تعالى :وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ[ الزمر : 33 ] . والاستشهاد بالآية على أن ( الذي ) يراد به الجنس بدليل وقوع خبره جمعا وهو « أولئك » . انظر البيان 2 / 323 .