تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
منفرد عن الورثة ، وهذا وإن أمكن حمله على وارث يصلح أن يقوم مقامه ، لكنّ حمله على الولد أظهر . واحتجّ أصحاب القول [ الثالث ] « 1 » بأنّه لما بشّر بالولد ، استعظمه على سبيل التعجّب ؛ وقال
« أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ » *
ولو كان دعاؤه لطلب الولد ، ما استعظم ذلك . وأجيب بأنّه - عليه السلام - سأل عمّا يوهب له ، أيوهب له وهو وامرأته على هيئتهما ؟ أو يوهب له بأن يحوّلا شابّين ، يولد لمثلهما ؟ ! وهذا يحكى عن الحسن . وقيل : إنّ قول زكريّا - عليه السلام - في الدّعاء
« وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً »
إنما سأل ولدا من غيرها أو منها ؛ بأن يصلحها اللّه تعالى للولد ، فكأنّه - عليه السلام - قال : أيست أن يكون لي منها ولد ، فهب لي من لدنك وليّا ، كيف شئت : إمّا بأن تصلحها للولادة ، وإمّا أن تهبه لي من غيرها ، فلمّا بشّر بالغلام ، سأل أن يرزق منها ، أو من غيرها ، فأخبر بأنه يرزقه منها .

فصل في المراد بالميراث في الآية

واختلفوا ما المراد بالميراث ، فقال ابن عبّاس ، والحسن ، والضحاك : وراثة المال في الموضعين « 2 » . وقال أبو صالح : وراثة النبوّة « 3 » . وقال السديّ ، ومجاهد ، والشعبيّ : يرثني المال ، ويرث من آل يعقوب النبوّة « 4 » . وهو مرويّ أيضا عن ابن عباس ، والحسن ، والضحاك . وقال مجاهد : يرثني العلم ، ويرث من آل يعقوب النبوّة « 5 » . واعلم أنّ لفظ الإرث يستعمل في جميعها : أمّا في المال فلقوله تعالى :
وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ
[ الأحزاب : 27 ] وأمّا في العلم ، فلقوله تعالى :
وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ
[ غافر : 53 ] . وقال - عليه الصلاة والسلام - : « العلماء ورثة الأنبياء ، وإنّ الأنبياء لم يورّثوا دينارا ولا درهما ، وإنّما ورّثوا العلم » « 6 » . وقال تعالى :
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ
[ النمل : 16 ] وهذا يحتمل وراثة الملك ، ووراثة النبوّة ، وقد يقال : أورثني هذا غمّا وحزنا .
هامش
( 1 ) في ب : الثاني . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 8 / 308 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 8 / 308 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 4 / 467 وعزاه إلى ابن أبي حاتم . ( 4 ) أخرجه الطبري ( 8 / 308 ) عن الحسن وأبي صالح . ( 5 ) أخرجه الطبري ( 8 / 308 ) عن مجاهد وينظر : تفسير الماوردي ( 3 / 356 ) . ( 6 ) تقدم تخريجه .