تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤

فصل في أولى ما تحمل عليه الآية

قال الزّجاج : الأولى أن يحمل على ميراث غير المال ؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام - : « نحن معاشر الأنبياء - لا نورث ، ما تركنا صدقة » « 1 » ولأنه يبعد أن يشفق زكريّا - وهو نبيّ من الأنبياء - أن يرث بنو عمّه ماله . والمعنى : أنه خاف تضييع بني عمّه دين اللّه ، وتغيير أحكامه على ما كان شاهده من بني إسرائيل من تبديل الدّين ، وقتل من قتل من الأنبياء ، فسأل ربّه وليّا صالحا يأمنه على أمّته ، ويرث نبوّته وعلمه ؛ لئلّا يضيع الدّين . قوله :
وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ؛
الآل : خاصّة الرجل الذي يؤول أمرهم إليه ، ثم قد يؤول أمرهم إليه لقرابة المقربين تارة ؛ وبالصحابة أخرى ؛ كآل فرعون ، وللموافقة في الدّين ؛ كآل النبيّ - عليه الصلاة والسلام - . وأكثر المفسّرين على أنّ يعقوب هنا : هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم - عليه السلام - لأنّ زوجة زكريّا - عليه السلام - هي أخت مريم ، وكانت من ولد سليمان بن داود من ولد يهوذا بن يعقوب ، وأمّا زكريا - عليه السلام - فهو من ولد هارون أخي موسى ، وهارون وموسى من ولد لاوي بن يعقوب بن إسحاق ، وكانت النبوة في سبط يعقوب ؛ لأنّه هو إسرائيل - عليه السلام - . وقال بعض المفسّرين : ليس المراد من يعقوب هاهنا ولد إسحاق بن إبراهيم ، بل يعقوب بن ماثان ، [ أخو عمران بن ماثان ] « 2 » ، وكان آل يعقوب أخوال يحيى بن زكريّا ، وهذا قول الكلبيّ ومقاتل « 3 » . وقال الكلبيّ : كان بنو ماثان رؤوس بني إسرائيل وملوكهم ، وكان زكريّا رئيس الأحبار يومئذ ، فأراد أن يرثه ولده حبورته ، ويرث بنو ماثان ملكهم « 4 » .

فصل في تفسير « رضيّا »

اختلفوا في تفسير « رضيّا » فقيل : برّا تقيّا مرضيّا . وقيل : مرضيّا من الأنبياء ، ولذلك استجاب اللّه له ؛ فوهب له يحيى سيّدا ، وحصورا ، ونبيّا من الصّالحين ، لم يعص ، ولم يهم بمعصية . وقيل : « رضيّا » في أمّته لا يتلقّى بالتّكذيب ، ولا يواجه بالرّدّ .

فصل في الاحتجاج على خلق الأفعال

احتجوا بهذه الآية على مسألة خلق الأفعال ؛ لأنّ زكريّا - عليه السلام - سأل اللّه
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) سقط من أ . ( 3 ) ينظر : تفسير القرطبي ( 11 / 56 ) والماوردي ( 3 / 356 ) . ( 4 ) ينظر : المصدر السابق .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 14 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب