تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢

فصل [ في دلالة ظاهر الآية : « وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ »

على أنه تعالى رتب الأمر بالعبادة والأمر بالمصابرة عليها ] دلّ ظاهر الآية على أنّه - تعالى - رتب الأمر « 1 » بالعبادة والأمر بالمصابرة عليها أنه لا سميّ له « 2 » ، والأقرب أنه ذكر الاسم وأراد هل تعلم له نظيرا فيما يقتضي العبادة والتي « 3 » يقتضيها كونه منعما بأصول ( النعم وفروعها ، وهي خلق الأجسام ، والحياة والعقل ، وغيرها ، فإنه لا يقدر على ذلك ) « 4 » أحد سواه - سبحانه وتعالى - وإذا كان قد أنعم عليك بغاية الإنعام ، وجب أن تعظمه بغاية التعظيم ، وهي العبادة « 5 » . قال ابن عباس : هل تعلم له مثلا « 6 » . وقال الكلبي : ليس « 7 » له شريك في اسمه « 8 » . وذلك لأنهم « 9 » وإن كانوا يطلقون لفظ الإله على الوثن فما أطلقوا لفظ اللّه - تعالى - « 10 » على شيء . قال ابن عباس : لا يسمى بالرحمن غيره . وأيضا : هل تعلم من سمي باسمه على الحق دون الباطل ، لأنّ التسمية على الباطل كلا تسمية ، لأنها غير معتد بها ، والقول الأول أقرب « 11 » . قوله تعالى :
وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ
الآية « 12 » . « إذا » منصوب بفعل مقدر مدلول عليه بقوله تعالى :
لَسَوْفَ أُخْرَجُ
« 13 » ، تقديره : إذا مت أبعث أو « 14 » أحيا ، ولا يجوز أن يكون العامل فيه « أخرج » لأنّ ما بعد لام الابتداء لا يعمل فيما قبلها « 15 » قال أبو البقاء : لأن ما بعد اللام وسوف لا يعمل فيما قبلها ك « إنّ » « 16 » قال شهاب الدين : قد جعل
هامش
- واستعبده . النّاصب : المنصب والمتعب . وهو غير جار على فعله ، لأنّ الفعل ( أنصب ) فهو منصب ، وإنما هو على النسب كتامر ولابن . والشاهد فيه إدغام اللام في التاء ، أي : لام ( هل ) في تاء ( تعين ) ، لأنّهما متقاربان في المخرج ، إذ هما من حروف طرف اللسان . ( 1 ) في ب : على الأمر . ( 2 ) في ب : لا يسمى . ( 3 ) في ب : الذي . ( 4 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 5 ) انظر الفخر الرازي 21 / 241 . ( 6 ) انظر البغوي 5 / 386 . ( 7 ) في ب : هل تعلم . ( 8 ) انظر الفخر الرازي 21 / 241 . ( 9 ) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 21 / 241 . ( 10 ) تعالى : سقط من ب . ( 11 ) آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي 21 / 241 . ( 12 ) الآية : سقط من ب ، وكتبت الآية كاملة . ( 13 ) في ب : لسوف أخرج حيا . ( 14 ) في ب : و . ( 15 ) ( إذا ) ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه ، ولأنّ« لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا »لا يصح أن يكون جوابا ل « إذا » ، لاقترانه بلام الابتداء ، وهي لها الصدارة في جملتها ، قدر ل « إذا » جوابها ، وهو الناصب لها على نحو ما قدر في الأصل . الكشاف 2 / 417 ، البيان 2 / 130 . ( 16 ) التبيان 2 / 877 ، والمقصود بالتنظير هنا أنّ خبر ( إنّ ) لا يتقدم عليها .