تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
قال الواحدي : « ظلاله » أضاف الظلال إلى مفرد ، ومعناه الإضافة إلى ذوي الظلال ، وإنما حسن هذا ؛ لأنّ الذي يرجع إليه الضمير ، وإن كان واحدا في اللفظ ، وهو قوله تعالى
إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ
إلّا أنه كثير في المعنى ؛ كقوله تعالى
لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ
[ الزخرف : 13 ] فأضاف الظّهور ، وهو جمع إلى ضمير مفرد ؛ لأنه يعود إلى واحد أريد به الكثرة في المعنى ، وهو قوله تعالى :
ما تَرْكَبُونَ
انتهى . قوله تعالى :
عَنِ الْيَمِينِ
فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أن يتعلق ب « يتفيّؤ » ومعناها المجاوزة أي : يتجاوز الظلال عن اليمين إلى الشمائل . الثاني : أنها متعلقة بمحذوف على أنها حال من « ظلاله » . الثالث : أنها اسم بمعنى جانب ، فعلى هذا ينتصب « إلى » على الظرف . وقوله :
عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ
فيه سؤالان : أحدهما : ما المراد باليمين والشمائل ؟ . والثاني : كيف أفرد الأول ، وجمع الثاني ؟ . وأجيب عن الأول بأجوبة : أحدها : أنّ اليمين يمين الفلك ؛ وهو المشرق ، والشمائل شماله ، وهو المغرب ، وخصّ هذان الجانبان ؛ لأنّ أقوى الإنسان جانباه ؛ وهما يمينه وشماله ، وجعل المشرق يمينا ؛ لأن منه تظهر حركة الفلك اليومية . الثاني : البلدة التي عرضها أقلّ من الميل تكون الشمس صيفا عن يمين البلد فيقع الظل عن يمينهم . الثالث : أن المنصوب للعبرة كلّ جرم له ظلّ ، كالجبل ، والشجر ، والذي يترتب فيه الأيمان ، والشمائل ، إنما هو البشر فقط ، ولكن ذكر الأيمان ، والشمائل ، هنا على سبيل الاستعارة . الرابع : قال الزمخشريّ « 1 » :
أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ
من الأجرام التي لها ظلال متفيئة عن أيمانها ، وشمائلها عن جانبي كل واحد منها وشقّيه استعارة من يمين الإنسان ، وشماله لجانبي الشيء ، أي : يرجع من جانب إلى جانب . وهذا قريب ممّا قبله ، وأجيب عن الثاني بأجوبة : أحدها : أن الابتداء يقع من اليمين ، وهو شيء واحد ؛ فلذلك وحد اليمين ، ثم ينتقص شيئا فشيئا وحالا بعد حال ، فهو بمعنى الجمع ، فصدق على كل حال لفظة الشمائل ؛ فتعدّد بتعدّد الحالات ، وإلى قريب منه نحا أبو البقاء - رحمه اللّه - .
هامش
( 1 ) ينظر : الكشاف 2 / 609 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 69 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب