تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
3316 - . . . * ترى الأكم فيها سجّدا للحوافر « 1 »
فالمراد بهذا السجود التواضع . واعلم أن انتقاص الظلّ بعد كماله إلى غاية محدودة ثمّ ازدياده بعد غاية نقصانه ، وتنقله من جهة إلى أخرى على وفق تدبير اللّه ، وتقديره بحسب الاختلافات اليوميّة الواقعة في شرق الأرض ، وغربها ، وبحسب الاختلافات الواقعة في طول السنة على وجه مخصوص ، وترتيب معيّن لا يكون إلا لكونها منقادة للّه تعالى خاضعة لتقديره وتدبيره ؛ فكان السجود عبارة عن تلك الحال . فإن قيل : لم لا يجوز أن يقال : اختلاف هذه الظلال معلّل باختلاف سير الشمس لا لأجل تقدير اللّه ؟ . فالجواب : أنّا وإن سلمنا ذلك ، فمحرك الشمس بالحركة الخاصّة ليس إلّا اللّه - تعالى - فدل على أنّ اختلاف أحوال هذه الظلال لم يقع إلا بتدبير اللّه تعالى ، وقيل : هذا سجود حقيقة ؛ لأن هذه الظلال واقعة على الأرض ملتصقة بها على هيئة الساجد ، قال أبو العلاء المعرّي ، في صفة واد : [ الطويل ]
3317 - بخرق يطيل الجنح فيه سجوده * وللأرض زيّ الرّاهب المتعبّد « 2 »
فلمّا كان شكل الأظلال يشبه شكل الساجدين ، أطلق عليه السجود ، وكان الحسن يقول : أما ظلّك ، فسجد لربّك ، وأما أنت ، فلا تسجد له ؛ بئسما صنعت . وعن مجاهد : ظلّ الكافر يصلّي ، وهو لا يصلّي « 3 » ، وقيل : ظلّ كلّ شيء يسجد للّه ، سواء كان ذلك ساجدا للّه ، أم لا . قوله :
وَهُمْ داخِرُونَ
في هذه الجملة ثلاثة أوجه : أحدها : أنها حال من الهاء في « ظلاله » . قال الزمخشريّ : « لأنه في معنى الجمع ، وهو ما خلق اللّه من كلّ شيء له ظل ، وجمع بالواو والنون ؛ لأنّ الدّخور من أوصاف العقلاء ، أو لأنّ في جملة ذلك من يعقل فغلب » . وقد ردّ أبو حيّان هذا بأن الجمهور لا يجيزون مجيء الحال من المضاف إليه ، وهو نظير جاءني غلام هند ضاحكة ، قال : « ومن أجاز مجيئها منه إذا كان المضاف جزءا ، أو كالجزء جوز الحالية منه هنا ؛ لأنّ الظل كالجزء ؛ إذ هو ناشيء عنه » . الثاني : أنها حال من الضمير المستتر في « سجّدا » فهي حال متداخلة . الثالث : أنها حال من « ظلاله » فينتصب عنه حالان ، ثم لك في هذه الواو اعتباران :
هامش
( 1 ) تقدم برقم : 378 . ( 2 ) ينظر : سقط الزند 92 ، الرازي 20 / 44 . ( 3 ) ذكره الرازي في « تفسيره » ( 20 / 36 ) .