تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
قوله :
مِنْ شَيْءٍ
هذا بيان ل « ما » في قوله :
ما خَلَقَ اللَّهُ
فإنها موصولة بمعنى الذي . فإن قيل : كيف يبين الموصول وهو مبهم ب « شيء » وهو مبهم ؛ بل أبهم ممّا قبله ؟ . فالجواب : أن شيئا قد اتضح ، وظهر بوصفه بالجملة بعده ؛ وهي :
« يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ »
. قال الزمخشري : و « ما » موصولة ب
« خَلَقَ اللَّهُ »
وهو مبهم ؛ بيانه في قوله
مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ
. وقال ابن عطية « 1 » :
« مِنْ شَيْءٍ »
لفظ عامّ في كل ما اقتضته الصفة من قوله :
« يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ »
. فظاهر هاتين العبارتين : أن جملة
« يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ »
صفة ل « شيء » فأما غيرهما ؛ فإنه قد صرح بعدم كون الجملة صفة ؛ فإنه قال : والمعنى : من شيء له ظلّ من جبل ، وشجر ، وبناء ، وجسم قائم ، وقوله
« يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ »
إخبار من قوله
« مِنْ شَيْءٍ »
ليس بوصف له ، وهذا الإخبار يدلّ على ذلك الوصف المحذوف الذي تقديره : هو له ظل . وفيه تكلف لا حاجة إليه ، والصفة أبين و
« مِنْ شَيْءٍ »
في محل نصب على الحال من الموصول ، أو متعلق بمحذوف على جهة البيان ؛ أعني : من شيء . والتّفيّؤ : تفعّل من فاء يفيء ، أي : رجع ، و « فاء » : قاصر فإذا أريد تعديته عدّي بالهمزة كقوله
وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ
[ الحشر : 7 ] أو بالتضعيف نحو : فيّأ اللّه الظّل فتفيّأ ، وتفيّأ : مطاوع فيأ ، فهو لازم ، ووقع في شعر أبي تمّام متعدّيا في قوله : [ الكامل ]
3312 - . . . * وتفيّأت ظلّالها ممدودا « 2 »
واختلف في الفيء ، فقيل : هو مطلق الظل ، سواء كان قبل الزوال ، أو بعده ، وهو الموافق لمعنى الآية ههنا . وقيل : ما كان قبل الزوال فهو ظلّ فقط ، وما كان بعده فهو ظل وفيء ، فالظل أعم . يروى ذلك عن رؤبة بن العجّاج ، وأنكر بعضهم ذلك ، وأنشد أبو [ زيد ] « 3 » للنّابغة الجعدي : [ الخفيف ]
3313 - فسلام الإله يغدو عليهم * وفيوء الفردوس ذات الظّلال « 4 »
هامش
( 1 ) ينظر : المحرر الوجيز 3 / 397 . ( 2 ) عجز بيت وصدره : « طلبت ربيع ربيعة الممهى لها » ويروى الشطر الثاني : « فوردن ظل ربيعة الممدودا » . ينظر : ديوانه ص 80 ، الدر اللقيط 5 / 496 ، البحر المحيط 5 / 480 ، روح المعاني 14 / 153 ، الدر المصون 4 / 330 . ( 3 ) في ب : ذؤيب . ( 4 ) ينظر : ديوانه 231 ، وروح المعاني 7 / 154 ، اللسان ( ظلل ) والرازي 20 / 34 .