تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
ابن « 1 » عباس « رحما » بفتح الراء ، وكسر الحاء ، و « زكاة ورحما » منصوبان على التمييز . والمعنى : هذا البدل يكون [ أقرب ] « 2 » عطفا ورحمة بأبويه ، وأشفق عليهما .

فصل في المبدل به

قال الكلبيّ : أبدلهما اللّه جارية تزوّجها نبيّ من الأنبياء ، فولدت له نبيّا ، فهدى اللّه على يديه أمّة من الأمم « 3 » . قوله :
وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما
وكان اسمهما « أصرم » و « صريم » . واعلم أنه سمّى القرية في قوله :
أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ
وسمّى القرية هنا مدينة بقوله :
« يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ »
فدلّ على جواز [ تسمية ] إحداهما بالأخرى ، ثم قال :
« وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما »
. روى أبو الدرداء « 4 » عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم قال : « كان ذهبا ، وفضّة » . وقال عكرمة : كان مالا « 5 » ، ويدلّ على ذلك أنّ المفهوم من لفظ الكنز هو المال . وعن ابن عباس « 6 » قال : « كان لوحا من ذهب مكتوبا فيه : عجبا لمن أيقن بالموت ، كيف يفرح ، عجبا لمن أيقن بالقدر كيف ينصب ، عجبا لمن أيقن بالرزق كيف يتعب ، عجبا لمن يؤمن بالحساب كيف يغفل ، عجبا لمن أيقن بزوال الدّنيا ، وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها ، لا إله إلا اللّه ، محمد رسول اللّه ، وفي الخطاب الجانب الآخر : أنا اللّه ، لا إله إلا أنا ، وحدي لا شريك لي ، خلقت الخير والشرّ فطوبى [ لمن ] خلقته للخير ، وأجريته على يديه ، والويل لمن خلقته للشرّ ، وأجريته على يديه » . وهذا قول أكثر المفسّرين وروي أيضا مرفوعا ، قال الزجاج : والكنز إذا أطلق إنما ينصرف إلى كنز المال ، ويجوز عند التّقييد لكنز العلم ، يقال : عنده كنز علم . وهذا اللوح كان جامعا لهما .
« وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً »
قيل : كان [ اسمه ] « كاشح » وكان من الأنبياء ، قال ابن عباس : حفظا بصلاح أبيهما ، ولهذا قيل : إنّ الرّجل الصالح يكون كنزه العلم لا المال ، قيل : كان بينهما وبين الأب الصّالح سبعة آباء وهذا يدل على أنّ صلاح الإنسان يفيد العناية بأحوال أبنائه ، فإن قيل : اليتيمان ، هل أحد منهما عرف حصول الكنز تحت ذلك الجدار ، أو ما عرف أحد منهما ذلك ؟ فإن كان الأول امتنع أن يتركوا سقوط ذلك الجدار ، وإن كان الثاني فكيف
هامش
( 1 ) ينظر : البحر المحيط 6 / 147 ، الدر المصون 4 / 479 . ( 2 ) في أ : أعظم . ( 3 ) ذكره البغوي في « تفسيره » ( 3 / 177 ) . ( 4 ) ينظر : المصدر السابق . ( 5 ) ينظر : معالم التنزيل 3 / 177 . ( 6 ) ينظر : معالم التنزيل 3 / 177 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 548 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب